هامش
بموافقة تلك الفتاوى لفتاوى المجتهد الحي ، إذ مع موافقتها للاحتياط لا وجه للزوم الفحص ، إذ لزومه إنما هو للعلم بالعدول إلى الحي ،
وإحراز فتاواه لتطبيق عمله عليها .
أقول : الظاهر أنه ( قده ) من منكري جواز البقاء مطلقا لا من المفصلين ، وأن الاستثناء في قوله :
( إلا فيما يعلمه فعلا ) منقطع ، إذ العمل بفتاوى الميت المطابقة للاحتياط ليس تقليدا بقائيا للميت ، بل هو عمل بالاحتياط الذي هو مقابل
التقليد وقسيمه ، ولذا يصح العمل بتلك الفتاوى مطلقا وإن لم يكن عاملا بها في زمان حياة المجتهد ، فلا يرد عليه إشكالات البقاء على
تقليد الميت ، لمغايرة العمل الاحتياطي للعمل التقليدي البقائي .
6 - التفصيل بين تذكر فتاوى الميت وعدمه ومنها : ما عن سيدنا المحقق الخوئي دامت بركاته في حاشية العروة : ( بل الأقوى وجوبه
فيما تعين تقليد الميت على تقدير حياته ) وفي مسائله المنتخبة : ( المسألة 14 : الأقوى جواز البقاء على تقليد الميت في المسائل التي تعلمها
العامي من فتاواه حال حكايته ولم ينسها وإن لم يكن قد عمل بها ، بل الأظهر وجوبه إذا كان المجتهد الميت أعلم من المجتهد الحي ) .
وفي رسالة المنهاج : ( مسألة 7 : إذا قلد مجتهدا فمات ، فإن كان أعلم من الحي وجب البقاء على تقليده فيما إذا كان ذاكرا لما تعلمه من
المسائل ، وإن كان الحي أعلم وجب العدول إليه مع العلم بالمخالفة بينهما ولو إجمالا . وإن تساويا في العلم أو لم يحرز الأعلم منهما
جاز له البقاء في المسائل التي تعلمها ولم ينسها ، ما لم يعلم بمخالفة فتوى الحي لفتوى الميت ، وإلا وجب الاخذ بأحوط القولين . وأما
المسائل التي لم يتعلمها أو تعلمها ثم نسيها فإنه يجب أن يرجع فيها إلى الحي ) .
ومحصل ما يستفاد من هذه العبارات : أنه ( دامت بركاته ) من القائلين بالبقاء وجوبا في صورة أعلمية الميت من الاحياء ، وجوازا في
صورة التساوي بشرط تعلم الفتاوى حال حياة المجتهد وعدم نسيانها ، من غير فرق في وجوب البقاء وجوازه بين المسائل التي عمل
بها في زمان حياة المجتهد وبين المسائل التي لم يعمل بها في زمان حياته .
أقول : يتوجه عليه أولا : ما تقدم من إشكالات أصل تقليد الميت .
وثانيا : أن اعتبار تعلم فتاوى المجتهد حال حياته وعدم نسيانه لها إن كان وجهه توقف عنوان