هامش
وعليه فيكون عمله في غير المسائل التي عمل بها برأي المجتهد حال حياته تقليدا ابتدائيا للميت لا بقائيا ، وهو ( قده ) لا يجوزه كما صرح
به في المسألة الخامسة بقوله : ( فلا يجوز تقليد الميت ابتدأ ) فلا بد من الاقتصار في جواز البقاء على خصوص المسائل التي عمل بها في
زمان حياة المجتهد .
نعم بناء على إلغاء شرطية الحياة لاحكام التقليد - وجعل الموت كالعدم - يتجه القول بجواز البقاء في جميع المسائل ، سواء كان الميت
أعلم من الحي أم مساويا له ، لان الميت حينئذ كالحي . إلا أن صدق البقاء لا يخلو من مسامحة .
الثاني : أن التخيير مع التساوي إن كان مستندا إلى استصحاب التخيير الثابت قبل الرجوع إلى الميت فهو مبني على جريان الاستصحاب
مع زوال حال من حالات الموضوع ، فإن ذلك التخيير كان ثابتا بين المجتهدين حال حياتهما ، فلا يجري الاستصحاب مع تغير وصف من
أوصاف الموضوع ، هذا .
مضافا إلى : أن التخيير إنما هو لرفع التحير ، وبعد الاخذ بقول الميت يرتفع التحير ، فلا مورد للاستصحاب كما لا يخفى .
الثالث : أن جعل العدول إلى الحي أولى لا يلائم القول بحرمة العدول عن الميت ، بل مع الغض عن القول بحرمته نقول : إن مورد البحث من
صغريات العدول عن مجتهد إلى مثله في العلم والفضيلة بعد إلغاء شرطية الحياة ، وكون المجتهد الميت كالحي في أحكام التقليد .
والظاهر أن جل الأصحاب لا يجوزون العدول إلا إلى الأعلم ، فمع تساوي الميت والحي في العلم كيف يكون العدول إلى الحي أحوط ؟ مع
أن الأكثر لا يجوزون العدول إلى المساوي . نعم الاحتياط في المسألة هو العمل بأحوط القولين مع الامكان مطلقا سواء أكان الميت أعلم
من الحي أم العكس أم كانا متساويين .
5 - التفصيل بين ما يعلمها المقلد مما توافق الاحتياط وعدمه ومنها : ما عن السيد الفقيه القمي ( قده ) في تعليقته على العروة : ( بل
الأقوى الرجوع إلى الحي في جميع المسائل إلا فيما يعلمه فعلا من فتاوى الميت التي توافق الاحتياط ، فيعمل بها ، ولا يلزم الفحص عنها
مع عدم العلم فعلا ) . والظاهر أن مراده بقوله : ( مع عدم العلم فعلا ) أي : عدم العلم