هامش
التقليد على تعلمها فهو خلاف ما صرح ( دامت بركاته ) به في مسائل تقليد المنهاج : ( المسألة 4 :
التقليد هو العمل اعتمادا على فتوى المجتهد . إلخ ) . فالتعلم خارج عن حقيقة التقليد الذي هو العمل ومقدمة له ، لتوقف تطبيق العمل على
رأي المجتهد على العلم به غالبا ، ومن المعلوم خروج المقدمة عن حقيقة ذيها .
وإن كان وجه إناطة حجية الفتوى على العامي بتعلمها بحيث يكون تعلمه لها متمما لحجيتها ، فهو وإن كان ممكنا ، إذ لا محذور في
إناطة حجية الفتوى على العامي بعلمه بها ، كإناطة المانعية بالعلم بعدم المأكولية ، لكنه لا دليل عليه لا عقلا ولا نقلا ، فإن وجوب البقاء على
تقليد الميت إنما هو لصغرويته لكبرى وجوب تقليد الأعلم ، ولذا يجب العمل بفتاواه التي لم يعمل بها حال حياته . ومن المعلوم أن حجية
فتوى الأعلم ليست مشروطة بتعلم العامي لها ، بل حجيتها تقتضي لزوم تعلمها والفحص عنها . ولو شك في شرطية التعلم لحجية الفتوى
على الجاهل يرجع في نفي شرطيته إلى إطلاق أدلة التقليد .
والحاصل : أنه لم يثبت شرطية التعلم لا في نفس التقليد الاستمراري ولا في حجية الفتوى على العامي . وعمدة الكلام في مسألة البقاء
على تقليد الميت إنما هي في مانعية الموت عن تقليده بقاء وعدمها ، وبعد البناء على عدم مانعيته يكون وزان تقليد الميت الأعلم وزان
تقليد الحي الأعلم في عدم الاشتراط بالتعلم .
وإن كان وجهه ما نسب إليه دام بقاؤه في تقريرات بحثه الشريف من أن ( الصحيح اعتبار الذكر في البقاء ، وذلك لان بالنسيان ينعدم
أخذه السابق ورجوعه إلى الميت قبل موته ) . فإن كان المراد بانعدام أخذه السابق ارتفاع العلم بالفتوى فهو من الواضحات . لكنه غير
ضائر ببقاء التقليد ، ضرورة أنه أجنبي عن التقليد الذي هو عنده نفس العمل بفتوى المجتهد ، ولازم ذلك أن يكون سؤال العامي عن
مسألة قلد فيها المجتهد الحي سنين عديدة - ونسي فتواه في تلك المسألة - تقليدا جديدا ، وهو كما ترى .
وإن كان المراد بانعدام أخذه السابق انعدام العمل بفتوى الميت ، فمن الواضح أن نسيان الفتوى - وهي الحكم - لا يرفع العمل الذي هو
التقليد .