هامش
وإن كان وجهه عدم صدق السؤال عن ( أهل الذكر ) على الرجوع إلى المجتهد الميت مع نسيان فتواه ، ومقتضى آية السؤال هو اعتبار
صدق هذا العنوان في الرجوع إلى أهل الذكر ، وهذا العنوان صادق مع العلم بالفتوى الحاصل له في زمان حياة المجتهد وعدم نسيانها .
فيتوجه عليه أولا : أن المقصود من الامر بسؤال أهل الذكر إثبات حجية أقوال أهل العلم ، من دون اعتبار سبق السؤال عنهم ، ولذا تكون
أقوالهم حجة وإن لم تكن مسبوقة به . وعليه فذكر السؤال للتنبيه على أمر متعارف في التعلم من دون خصوصية فيه .
وثانيا : أن الدليل ليس منحصرا ب آية السؤال ، ومقتضى سائر أدلة التقليد هو لزوم التعلم للعمل ، سواء حصل بسؤال أهل الذكر ، أم
بمراجعة كتبهم ، أم بالاستماع من الثقات الناقلين لآرائهم . ولا وجه لتقليد سائر الأدلة ب آية السؤال ، لكونهما من المثبتين اللذين لا تنافي
بينهما .
وثالثا : أن ظاهر الامر بالسؤال هو الامر بتحصيل العلم ، لا العمل بقول الغير تعبدا كما هو المقصود في باب التقليد ، كأنه قال سبحانه
وتعالى : ( أيها الناس إن كنتم جاهلين فاسألوا أهل العلم حتى تعلموا ) فالآية أجنبية عن مورد التقليد ، هذا .
مضافا إلى ما في بعض التفاسير من أن المراد بأهل الذكر هم الأئمة الطاهرون صلوات الله عليهم أجمعين .
هذا بعض الأبحاث المتعلقة بتقليد الميت ، وقد عرفت أن الأوفق بالقواعد عدم جوازه مطلقا من الابتدائي والاستمراري بتفاصيله
المتقدمة ، والله تعالى هو الهادي إلى الصواب .