الأفضل أقرب في نفسه ( 1 ) ، فإنه ( 2 ) لو سلم ( 3 ) أنه
شرح
من حيث نفسه أي الأقربية الاقتضائية ، بمعنى أن شأن الأعلم أن تكون فتواه أقرب نوعا إلى الواقع من فتوى غيره ، حتى إذا لم تكن في
بعض الموارد أقرب إلى الواقع لمخالفتها للاحتياط أو للمشهور ، ففتوى المفضول إنما تصير أقرب إلى الواقع من فتوى الأفضل لأجل
قرينة خارجية ، وهي موافقتها للمشهور أو للاحتياط أو لفتوى الأعلم الميت ، وليست أقرب إلى الواقع في نفسها .
فالمتحصل : أن موافقة قول المفضول للمشهور أو للأفضل الميت لا توجب أقربيته من قول الأفضل الحي . وعليه فقول الأفضل مقدم على
قول المفضول وإن كان موافقا للمشهور ونحوه مما مر آنفا .
والمصنف دفع هذه الدعوى بوجهين : أحدهما : أنه لا دليل على تقييد الأقربية بما ذكر - من كون قول الأعلم أقرب نوعا إلى الواقع ، دون
فتوى المفضول التي قد تكون أقرب بمعونة قرينة خارجية وهي موافقة المشهور ونحوها - لان حجية الفتوى كسائر الامارات تكون
من باب الطريقية لا الموضوعية ، سواء كانت الأقربية باقتضاء ذاته أم بقرينة خارجية كموافقة المشهور أو فتوى الأعلم الميت أو نحوهما .
ثانيهما : أنه بعد تسليم التقييد المزبور نقول : إنه لا يجدي المستدل ، لان الأقربية - المقيدة بحصولها من موافقة الطريق لامارة أخرى -
ليست بصغرى للكبرى المدعاة من حكم العقل بلزوم تقديم الأقرب على غيره ، ضرورة أن العقل لا يرى تفاوتا في تقديم الأقرب على
غيره بين كون الأقربية ناشئة من خصوصية في ذات الامارة ، وبين كونها ناشئة من الخارج كقول المفضول الذي يصير أقرب من قول
الفاضل لأجل موافقة المشهور له مثلا . هذا ما يتعلق بمنع الصغرى وأما منع الكبرى فسيأتي ( إن شاء الله تعالى ) .
( 1 ) أي : أقرب نوعا وبحسب اقتضائه ، لان الأفضل أجود استنباطا ، وله زيادة بصيرة بمدرك المسألة تؤثر في إصابة الواقع كما اعترف
به المولى الأردبيلي ( قده ) على ما في التقريرات .
( 2 ) الضمير للشأن ، وهو تعليل لقوله : ( ولا يصغى ) .
( 3 ) إشارة إلى الوجه الأول المتقدم بقولنا : ( أحدهما أنه لا دليل على تقييد . ) وضمير