أما الصغرى ( 1 ) فلأجل أن فتوى غير الأفضل ربما يكون أقرب من فتواه ( 2 ) ، لموافقتها لفتوى من هو أفضل منه ممن ( 3 ) مات . ولا يصغى
( 4 ) إلى أن فتوى
شرح
أقرب من غيره جزما ، فيجب الاخذ به عند المعارضة عقلا ) .
( 1 ) وهي أقربية فتوى الأفضل من المفضول إلى الواقع ، وحاصله : منع هذه الأقربية بقول مطلق . وقد صدر هذا المنع الصغروي عن
جماعة من المحققين كالنراقي والقمي وصاحبي المفاتيح والفصول ، وقد سبقهم على ذلك الشهيد الثاني كما في تقريرات الشيخ ، فعن
المسالك : ( لمنع كون الظن بقول الأعلم مطلقا أقوى ) . وفي الفصول : ( مع أنها - أي قوة الظن - في فتوى الأفضل ممنوعة ، فان المقلد قد
يقف على مدارك الفريقين فيترجح في نظره فتوى المفضول ) .
ووجهه : أنه ربما تكون فتوى المفضول موافقة لرأي الميت الذي هو أفضل من أفضل الاحياء ، كما إذا فرضنا أن الأعلم الحي أفتى بكفاية
التسبيحات الأربع مرة واحدة ، وقال المفضول باعتبار تثليثها ، وكان هذا فتوى الميت الأعلم من الاحياء والأموات أيضا ، فإن هذه
الموافقة توجب أقربية فتوى المفضول إلى الواقع من فتوى الفاضل الحي .
وعليه فليس قول الأفضل أقرب إلى الواقع من قول المفضول على الاطلاق ، فهذا الوجه أخص من المدعى الذي هو وجوب تقليد الأعلم
مطلقا من دون تفاوت بين كون قول المفضول موافقا لمن هو أفضل من الجميع أحياء وأمواتا حتى هذا الأعلم الحي ، وبين كونه موافقا
لقول المشهور ، مع مخالفة فتوى الأعلم له .
( 2 ) أي : من فتوى الأفضل ، وضمير ( لموافقتها ) راجع إلى فتوى غير الأفضل .
( 3 ) بيان ل ( من هو أفضل ) وضمير ( منه ) راجع إلى الأفضل .
( 4 ) الغرض من هذه الدعوى رد ما أفاده المصنف في منع الصغرى ، وإثبات أقربية قول الأفضل حتى في صورة موافقة فتوى الأفضل
الميت لفتوى المفضول الحي ، بأن يقال :
إن المراد بأقربية فتوى الأعلم إلى الواقع ليس هو الأقربية الفعلية حتى يقال : إن فتوى المفضول - الموافقة للاحتياط أو للمشهور أو
للأعلم من الأموات - تكون أقرب فعلا إلى الواقع بالإضافة إلى فتوى الأعلم المخالفة للاحتياط أو للمشهور . بل المراد هو الأقربية