تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
أما الصغرى ( 1 ) فلأجل أن فتوى غير الأفضل ربما يكون أقرب من فتواه ( 2 ) ، لموافقتها لفتوى من هو أفضل منه ممن ( 3 ) مات . ولا يصغى ( 4 ) إلى أن فتوى
شرح
أقرب من غيره جزما ، فيجب الاخذ به عند المعارضة عقلا ) . ( 1 ) وهي أقربية فتوى الأفضل من المفضول إلى الواقع ، وحاصله : منع هذه الأقربية بقول مطلق . وقد صدر هذا المنع الصغروي عن جماعة من المحققين كالنراقي والقمي وصاحبي المفاتيح والفصول ، وقد سبقهم على ذلك الشهيد الثاني كما في تقريرات الشيخ ، فعن المسالك : ( لمنع كون الظن بقول الأعلم مطلقا أقوى ) . وفي الفصول : ( مع أنها - أي قوة الظن - في فتوى الأفضل ممنوعة ، فان المقلد قد يقف على مدارك الفريقين فيترجح في نظره فتوى المفضول ) . ووجهه : أنه ربما تكون فتوى المفضول موافقة لرأي الميت الذي هو أفضل من أفضل الاحياء ، كما إذا فرضنا أن الأعلم الحي أفتى بكفاية التسبيحات الأربع مرة واحدة ، وقال المفضول باعتبار تثليثها ، وكان هذا فتوى الميت الأعلم من الاحياء والأموات أيضا ، فإن هذه الموافقة توجب أقربية فتوى المفضول إلى الواقع من فتوى الفاضل الحي . وعليه فليس قول الأفضل أقرب إلى الواقع من قول المفضول على الاطلاق ، فهذا الوجه أخص من المدعى الذي هو وجوب تقليد الأعلم مطلقا من دون تفاوت بين كون قول المفضول موافقا لمن هو أفضل من الجميع أحياء وأمواتا حتى هذا الأعلم الحي ، وبين كونه موافقا لقول المشهور ، مع مخالفة فتوى الأعلم له . ( 2 ) أي : من فتوى الأفضل ، وضمير ( لموافقتها ) راجع إلى فتوى غير الأفضل . ( 3 ) بيان ل ( من هو أفضل ) وضمير ( منه ) راجع إلى الأفضل . ( 4 ) الغرض من هذه الدعوى رد ما أفاده المصنف في منع الصغرى ، وإثبات أقربية قول الأفضل حتى في صورة موافقة فتوى الأفضل الميت لفتوى المفضول الحي ، بأن يقال : إن المراد بأقربية فتوى الأعلم إلى الواقع ليس هو الأقربية الفعلية حتى يقال : إن فتوى المفضول - الموافقة للاحتياط أو للمشهور أو للأعلم من الأموات - تكون أقرب فعلا إلى الواقع بالإضافة إلى فتوى الأعلم المخالفة للاحتياط أو للمشهور . بل المراد هو الأقربية