تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
الخصومة - التي لا تكاد ترتفع إلا به ( 1 ) - لا يستلزم ( 2 ) الترجيح في مقام الفتوى كما لا يخفى . وأما الثالث ( 3 ) فممنوع صغرى وكبرى .
شرح
وعليه ففي مورد الحكومة لا بد من الرجوع إلى أحدهما المعين ، وهو إما الفاضل وإما المفضول ، ولا ريب أن الأول أولى . وهذا بخلاف المقام ، فإنه لا مانع من كون العامي مخيرا في العمل بين الفتويين المتعارضتين . وبعد اختلاف مناط بابي القضاء والافتاء لا وجه لتسرية حكم القضاء إلى الفتوى . وعليه فالاستدلال بالمقبولة وما بمضمونها على وجوب تقليد الأعلم شرعا في غير محله ، لتوقفه على التعدي عن القضاء إلى الفتوى ، وهو بلا وجه . ( 1 ) أي : إلا بترجيح أحد الحاكمين على الاخر بالأفقهية ونحوها من الصفات . ( 2 ) خبر ( أن الترجيح ) وقد عرفت وجه عدم الاستلزام . قال في الفصول : ( والرواية المذكورة بعد تسليم سندها واردة في صورة التعارض في الحكم ، فلا تدل على عدم الاعتداد بحكم المفضول عند عدم المعارضة ، فضلا عن دلالته على عدم الاعتداد بفتواه مطلقا ، فإن الحكم المذكور في الرواية غير الفتوى كما يشهد به سياقها ) . وناقش شيخنا الأعظم فيه بما سيأتي بيانه في التعليقة ( إن شاء الله تعالى ) . هذا ما يتعلق بالمقبولة ونحوها مما ورد في اعتبار الأفقهية في باب القضاء . وأما ما ورد في عهد مولانا أمير المؤمنين ( عليه أفضل صلوات المصلين ) فهو غير ناظر إلى اعتبار الأفقهية ، بل المراد بالأفضل معنى آخر بينه عليه السلام بعد هذه الجملة ، فلاحظ خطابه عليه السلام لما لك ( رضي الله عنه ) : ( اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور ، ولا تحكمه الخصوم ، ولا يتمادى في الزلة ، ولا يحصر من الفي إلى الحق إذا عرفه ، ولا تشرف نفسه على الطمع ، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ، وأوقفهم في الشبهات وآخذهم بالحجج ، وأقلهم تبرما بمراجعة الخصم ، وأصبرهم على تكشف الأمور ، وأصرمهم عند اتضاح الحكم ، ممن لا يزدهيه إطراء ولا يستميله إغراء ) . ( 3 ) معطوف على ( أما الأول ) والمراد بالثالث هو قوله : ( ثالثها : أن قول الأفضل