الخصومة - التي لا تكاد ترتفع إلا به ( 1 ) - لا يستلزم ( 2 ) الترجيح في مقام الفتوى كما لا يخفى .
وأما الثالث ( 3 ) فممنوع صغرى وكبرى .
شرح
وعليه ففي مورد الحكومة لا بد من الرجوع إلى أحدهما المعين ، وهو إما الفاضل وإما المفضول ، ولا ريب أن الأول أولى .
وهذا بخلاف المقام ، فإنه لا مانع من كون العامي مخيرا في العمل بين الفتويين المتعارضتين .
وبعد اختلاف مناط بابي القضاء والافتاء لا وجه لتسرية حكم القضاء إلى الفتوى .
وعليه فالاستدلال بالمقبولة وما بمضمونها على وجوب تقليد الأعلم شرعا في غير محله ، لتوقفه على التعدي عن القضاء إلى الفتوى ،
وهو بلا وجه .
( 1 ) أي : إلا بترجيح أحد الحاكمين على الاخر بالأفقهية ونحوها من الصفات .
( 2 ) خبر ( أن الترجيح ) وقد عرفت وجه عدم الاستلزام . قال في الفصول : ( والرواية المذكورة بعد تسليم سندها واردة في صورة
التعارض في الحكم ، فلا تدل على عدم الاعتداد بحكم المفضول عند عدم المعارضة ، فضلا عن دلالته على عدم الاعتداد بفتواه مطلقا ، فإن
الحكم المذكور في الرواية غير الفتوى كما يشهد به سياقها ) .
وناقش شيخنا الأعظم فيه بما سيأتي بيانه في التعليقة ( إن شاء الله تعالى ) .
هذا ما يتعلق بالمقبولة ونحوها مما ورد في اعتبار الأفقهية في باب القضاء .
وأما ما ورد في عهد مولانا أمير المؤمنين ( عليه أفضل صلوات المصلين ) فهو غير ناظر إلى اعتبار الأفقهية ، بل المراد بالأفضل معنى
آخر بينه عليه السلام بعد هذه الجملة ، فلاحظ خطابه عليه السلام لما لك ( رضي الله عنه ) : ( اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك
ممن لا تضيق به الأمور ، ولا تحكمه الخصوم ، ولا يتمادى في الزلة ، ولا يحصر من الفي إلى الحق إذا عرفه ، ولا تشرف نفسه على
الطمع ، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ، وأوقفهم في الشبهات وآخذهم بالحجج ، وأقلهم تبرما بمراجعة الخصم ، وأصبرهم على
تكشف الأمور ، وأصرمهم عند اتضاح الحكم ، ممن لا يزدهيه إطراء ولا يستميله إغراء ) .
( 3 ) معطوف على ( أما الأول ) والمراد بالثالث هو قوله : ( ثالثها : أن قول الأفضل