ويكون ( 1 ) مفاده في الامارة نفي حكم الأصل ، حيث ( 2 ) إنه حكم
شرح
شئ واقعا وحليته ظاهرا على ما تقرر في الجمع بين الحكم الواقعي
والظاهري .
وعليه ، فدليل وجوب التصديق في طرف الامارة يدل بالالتزام على
إلغاء مفاد الأصل ، ولا يدل في طرف الأصل على إلغاء مفاد الامارة ،
وحيث إن هذه الدلالة التزامية لفظية مأخوذة من اقتضاء نفس عنوان
التصديق فيؤخذ بها وتتحقق الحكومة المتوقفة على نظر الحاكم
بمدلوله اللفظي - ولو بالالتزام - إلى المحكوم .
والظاهر أن الالتزام بحكومة الامارة على الأصل مبني على أمرين ،
أحدهما : كفاية تعرض الحاكم بمدلوله اللفظي - ولو بدلالته
الالتزامية اللفظية - للدليل الاخر ، دون العكس . وعدم توقف الحكومة
على وجود كلمة ( أعني ) وأشباهها من أدوات الشرح والتفسير ،
لان المهم هو التعرض بالدلالة اللفظية ، والمفروض تحققها في المقام ،
فان الدلالة الالتزامية تكون من أقسام الدلالة اللفظية لا العقلية .
ثانيهما : كون الحجية في الامارات من باب تتميم الكشف وإلغاء
احتمال الخلاف ، لا على مبنى تنزيل المؤدى منزلة الواقع وجعل
الحكم
المماثل ، ولا على مبنى جعل الحجية .
لكن إثبات مبنى تتميم الكشف وجعل الظن منزلة العلم بنظر
المصنف ( قده ) مشكل .
( 1 ) بالنصب معطوف على ( يختلف ) ومفسر له ، وضمير ( مفاده )
راجع إلى ( دليل الاعتبار ) وقد عرفت مفاد دليل الاعتبار في كل من
الامارة والأصل ، وأن مفاد دليل اعتبار الامارة - بناء على كونه إلغاء
احتمال الخلاف - ينفي الاحتمال الذي هو موضوع الأصل ، فيكون
حاكما عليه كما ذهب إليه الشيخ ( قده ) .
( 2 ) يعني : حيث إن حكم الأصل كالحلية حكم احتمال الحرمة ،
وغرضه من هذه العبارة بيان كون مفاد دليل الاعتبار في الامارة نفي
حكم
الأصل كالحلية . توضيحه : أن إلغاء احتمال خلاف الحرمة - التي هي
قضية الامارة - أعني به الحل الذي هو مفاد الأصل يوجب انتفاء
احتمال الحرمة الذي هو موضوع أصالة الحل . بخلاف مفاد دليل
الاعتبار في الأصل ، فإنه لا يكون مفاده فيه نفي حكم الامارة أعني
الحرمة واقعا حتى يلغى احتمالها ، بل مفاده في الأصل نفي احتمال
كون الحكم الظاهري في محتمل الحرمة واقعا غير حليته كإيجاب
الاحتياط . وهذا الدليل لا ينفي ما تقتضيه الامارة من حرمة الشئ