تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
نفي ما قضيته عقلا ( 1 ) من دون دلالة عليه ( 2 ) لفظا ، ضرورة ( 3 ) أن نفس
شرح
العلم ، وشئ منهما لا نظر له لفظا إلى مؤدى الأصل . نعم تشريع الحرمة مثلا التي هي مؤدى الامارة مناف عقلا لتشريع الحلية في مورد الأصل . وكذا العكس ، فان حكم الأصل كحلية شرب التتن مثلا ينافي أيضا عقلا مؤدى الامارة وهي حرمته . وبالجملة : فليس المراد بالحجية نفي احتمال الخلاف وتتميم الكشف حتى يكون ناظرا إلى موضوع الأصل ، بل المراد بها لزوم العمل على طبق مؤدى الامارة كما هو أحد المباني في حجية خبر الواحد . ( 1 ) قيد ل ( نفى ) والمراد بالموصول الحكم ، وضمير ( قضيته ) راجع إلى الحكم ، يعني : بل ليس مقتضى حجية الامارة إلا نفي الحكم الذي يقتضيه الأصل ، وهذا النفي عقلي لا لفظي ، وعقليته إنما هي لتنافي مدلولي الامارة والأصل كالحرمة والحلية . ( 2 ) أي : من دون دلالة على ما يقتضيه الأصل كالحلية لفظا ، بل الدلالة عقلية كما مر آنفا . ( 3 ) تعليل لنفي الدلالة اللفظية ، يعني : أن هذه الدلالة لا بد أن يكون الدال عليها نفس الامارة أو دليل اعتبارها ، وشئ منهما لا يدل عليها ، إذ الامارة لا تدل إلا على الحكم الواقعي كحرمة شرب التتن ، ودليل اعتبارها - المشار إليه بقوله : ( وقضية حجيتها ليست . إلخ ) - لا يدل إلا على جعل الحكم الظاهري المماثل لمؤدى الامارة ، وهذا مراده ب ( لزوم العمل على وفقها شرعا ) وعليه فلا يدل شئ من الامارة ودليل حجيتها لفظا على نفي ما يقتضيه الأصل ، ونتيجة ذلك عدم حكومة الامارة على الأصل .
هامش
الذي أشار إليه بقوله : ( والا كانت أدلتها أيضا . إلخ ) . وثانيهما : حلي ، وهو ما أشار إليه بقوله : ( بل ليس مقتضى حجيتها . إلخ ) وهذا الجواب مبني على كون الحجية بمعنى جعل الاحكام على طبق مؤديات الامارات ، فحرمة شرب التتن مثلا المدلول عليها بخبر الثقة وكذا لزوم العمل بها لا نظر لهما لفظا إلى الحل الذي هو مقتضى أصالة الحل . نعم لا تجتمع الحرمة والحلية في موضوع واحد من باب استحالة اجتماع الضدين عقلا ، وهذا أجنبي عن النظر أي الدلالة اللفظية المعتبرة في الدليل الحاكم كما مرت الإشارة إليه غير مرة .