نفي ما قضيته عقلا ( 1 ) من دون دلالة عليه ( 2 ) لفظا ، ضرورة ( 3 ) أن نفس
شرح
العلم ، وشئ منهما لا نظر له لفظا إلى مؤدى الأصل .
نعم تشريع الحرمة مثلا التي هي مؤدى الامارة مناف عقلا لتشريع
الحلية في مورد الأصل . وكذا العكس ، فان حكم الأصل كحلية شرب
التتن مثلا ينافي أيضا عقلا مؤدى الامارة وهي حرمته .
وبالجملة : فليس المراد بالحجية نفي احتمال الخلاف وتتميم
الكشف حتى يكون ناظرا إلى موضوع الأصل ، بل المراد بها لزوم
العمل
على طبق مؤدى الامارة كما هو أحد المباني في حجية خبر الواحد .
( 1 ) قيد ل ( نفى ) والمراد بالموصول الحكم ، وضمير ( قضيته ) راجع
إلى الحكم ، يعني : بل ليس مقتضى حجية الامارة إلا نفي الحكم الذي
يقتضيه الأصل ، وهذا النفي عقلي لا لفظي ، وعقليته إنما هي لتنافي
مدلولي الامارة والأصل كالحرمة والحلية .
( 2 ) أي : من دون دلالة على ما يقتضيه الأصل كالحلية لفظا ، بل الدلالة
عقلية كما مر آنفا .
( 3 ) تعليل لنفي الدلالة اللفظية ، يعني : أن هذه الدلالة لا بد أن يكون
الدال عليها نفس الامارة أو دليل اعتبارها ، وشئ منهما لا يدل عليها ،
إذ الامارة لا تدل إلا على الحكم الواقعي كحرمة شرب التتن ، ودليل
اعتبارها - المشار إليه بقوله : ( وقضية حجيتها ليست . إلخ ) - لا
يدل إلا على جعل الحكم الظاهري المماثل لمؤدى الامارة ، وهذا
مراده ب ( لزوم العمل على وفقها شرعا ) وعليه فلا يدل شئ من
الامارة
ودليل حجيتها لفظا على نفي ما يقتضيه الأصل ، ونتيجة ذلك عدم
حكومة الامارة على الأصل .
هامش
الذي أشار إليه بقوله : ( والا كانت أدلتها أيضا . إلخ ) .
وثانيهما : حلي ، وهو ما أشار إليه بقوله : ( بل ليس مقتضى حجيتها .
إلخ ) وهذا الجواب مبني على كون الحجية بمعنى جعل الاحكام على
طبق مؤديات الامارات ، فحرمة شرب التتن مثلا المدلول عليها بخبر
الثقة وكذا لزوم العمل بها لا نظر لهما لفظا إلى الحل الذي هو
مقتضى أصالة الحل . نعم لا تجتمع الحرمة والحلية في موضوع واحد
من باب استحالة اجتماع الضدين عقلا ، وهذا أجنبي عن النظر أي
الدلالة اللفظية المعتبرة في الدليل الحاكم كما مرت الإشارة إليه غير
مرة .