تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
تعبدا كي يختلف الحال ( 1 ) ،
شرح
وتنزيل الامارة منزلة القطع كما أفاده الشيخ ( قده ) . لكن الاشكال في إثبات هذا المبني . وكيف كان فلما اعترف المصنف بالحكومة على هذا المبنى تصدى لدفع الاشكال الذي أوردوه على الحكومة على ذلك المبنى أيضا ، وقد أفادهما في حاشية الرسائل توضيحا لحكومة الامارة على الأصل التي ادعاها شيخنا الأعظم ( قده ) . ومحصل ذلك الاشكال : لزوم حكومة كل من الامارة والأصل على الاخر ، حيث إن دليل اعتبار الامارة القائمة على حرمة شرب العصير مثلا ينفي احتمال خلافها وهو احتمال حليته ، كما أن دليل اعتبار الأصل المقتضي لحلية شرب العصير ينفي أيضا احتمال خلافها وهو الحرمة ، وأن احتمال الحرمة يكون شرعا بمنزلة العدم لا يترتب عليه الحكم الشرعي المترتب عليه لولا الأصل ، ومن المعلوم أنه لا معنى لحكومة كل من الدليلين على الاخر ، بل هذا هو التعارض ، فلا بد من معاملة التعارض مع الامارة والأصل . ( 1 ) أي : حال دليل الاعتبار . وهذا إشارة إلى دفع الاشكال المزبور . وتوضيح دفعه : أن الخبر الدال على حرمة العصير وكذا الخبر الدال على ( حلية كل شئ حتى تعلم أنه حرام ) مشمول لأدلة حجية الخبر ، ويعم الحكم بتصديق العادل كلا منهما ، وما يدل بالمطابقة على وجوب تصديق العادل عملا يدل التزاما على إلغاء احتمال خلافه . إلا أن الوجه في حكومة أحد الخبرين - أي الامارة - على الاخر - أعني الأصل - هو : أن الامارة القائمة على حرمة شرب العصير بعنوانه الأولي يدل بالالتزام اللفظي على إلغاء احتمال خلافه ، ولا معنى لالغاء الاحتمال إلا إلغاء حكمه وأثره شرعا ، فهذه الامارة تدل على إلغاء احتمال الحلية الواقعية - التي هي خلاف ما أخبر به العادل - وحكم هذا الاحتمال هو الحلية الظاهرية ، بمقتضى ( كل شئ لك حلال ) . فالأصل العملي يعارض المدلول الالتزامي للامارة . وهذا بخلاف احتمال خلاف مفاد ( كل شئ لك حلال ) فان خلاف الحلية الظاهرية في موضوعها هو عدم الحلية الظاهرية أو الحرمة الظاهرية أو الاحتياط ، ومن المعلوم أن إلغاء هذا الاحتمال أجنبي عن إلغاء حرمة شرب العصير المترتبة على ذات الشرب لا على المحتمل ، إذ لا يمس الأصل العملي كرامة الواقع ، فهو بالمطابقة يدل على حلية الشئ المشكوك الحكم حلا وحرمة ، وبالالتزام على نفي الحرمة الظاهرية . ولا منافاة بين حرمة