تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
هامش
وأما الجهة الثانية وهي بيان النسبة بين المشهورة - على فرض دلالتها على كفاية معرفة أحكام القضاء وفصل المرافعات - والمقبولة ونحوها مما ظاهره اعتبار الاجتهاد المطلق ، فنقول : بناء على ظهور المشهورة بدوا في نفوذ قضاء المتجزي تقع المعارضة بينها وما بمضمونها كما في صحيحته الأخرى : ( اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا فإني قد جعلته عليكم قاضيا ) وغيرها مما استدل به على كفاية التجزي في الاجتهاد ، وبين المقبولة : ( وعرف أحكامنا ) الظاهرة في معرفة مقدار معتد به من الاحكام . والظاهر لزوم تقييد المشهورة بالمقبولة ، فإن معتبرة أبي خديجة وإن دلت على كفاية العلم بشئ من قضائهم عليهم السلام في جواز التصدي لهذا المنصب ، إلا أن مقتضى قوله عليه السلام في المقبولة : ( وعرف أحكامنا ) عدم كفاية العلم بمطلق الشئ من قضائهم في مشروعية القضاء في المرافعات ، وأن اللازم معرفة كثير من أحكامهم عليهم السلام ، خصوصا مع كونه عليه السلام في مقام نصب القاضي لفصل النزاع في الشبهة الحكمية التي تعارضت الروايات فيها كما هو مفروض سؤال عمر بن حنظلة من الاختلاف في الدين والميراث ، فلا يكفي في التصدي لهذا المنصب التلبس بصرف الوجود من رواية الحديث ، ما لم يبلغ مرتبة صدق ( العالم والعارف بالأحكام ) عليه . هذا كله بناء على كون المشهورة كالمقبولة ناظرة إلى القاضي المنصوب بالنصب العام ، وإلا فبناء على كون مفادها نصب قاضي التحكيم فلا معارضة لها مع المقبولة ، لتعدد المورد . والاجماع على عدم اعتبار رواية جميع أحاديثهم عليهم السلام ولا النظر في جميع حلالهم وحرامهم - لكفاية النظر في الجملة المعتد بها - وإن كان صحيحا ، كما أن حمل المعرفة على الملكة خلاف ظهور المعرفة في الفعلية وتفكيك بين فقرات الرواية يأباه سياقها ، إلا أن ذلك كله لا يوجب حمل ( عرف أحكامنا ) على الجنس الصادق على القليل والكثير ، حتى يقال بكفاية التجزي في مقام القضاء ، وذلك لان تعذر إرادة الاستغراق الحقيقي من معرفة أحكامهم وتعذر حمل المعرفة على الملكة لا يوجبان التنزل إلى كفاية مطلق المعرفة الفعلية ببعض الاحكام ، بل يتعين الحمل على الجملة المعتد بها كما ذكرنا ، فما أفاده سيدنا الأستاذ ( قده ) في المستمسك عقيب كلامه المتقدم لا يخلو من خفاء . وكيف كان فلو فرض سقوط المقبولة بالتعارض تعين القول باعتبار معرفة جملة وافية من أحكام
منتهى الدراية — صفحة 434 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج