هامش
وأما الجهة الثانية وهي بيان النسبة بين المشهورة - على فرض دلالتها
على كفاية معرفة أحكام القضاء وفصل المرافعات - والمقبولة
ونحوها مما ظاهره اعتبار الاجتهاد المطلق ، فنقول : بناء على ظهور
المشهورة بدوا في نفوذ قضاء المتجزي تقع المعارضة بينها وما
بمضمونها كما في صحيحته الأخرى : ( اجعلوا بينكم رجلا قد عرف
حلالنا وحرامنا فإني قد جعلته عليكم قاضيا ) وغيرها مما استدل به
على كفاية التجزي في الاجتهاد ، وبين المقبولة : ( وعرف أحكامنا )
الظاهرة في معرفة مقدار معتد به من الاحكام .
والظاهر لزوم تقييد المشهورة بالمقبولة ، فإن معتبرة أبي خديجة وإن
دلت على كفاية العلم بشئ من قضائهم عليهم السلام في جواز
التصدي لهذا المنصب ، إلا أن مقتضى قوله عليه السلام في المقبولة :
( وعرف أحكامنا ) عدم كفاية العلم بمطلق الشئ من قضائهم في
مشروعية القضاء في المرافعات ، وأن اللازم معرفة كثير من أحكامهم
عليهم السلام ، خصوصا مع كونه عليه السلام في مقام نصب القاضي
لفصل النزاع في الشبهة الحكمية التي تعارضت الروايات فيها كما هو
مفروض سؤال عمر بن حنظلة من الاختلاف في الدين والميراث ،
فلا يكفي في التصدي لهذا المنصب التلبس بصرف الوجود من رواية
الحديث ، ما لم يبلغ مرتبة صدق ( العالم والعارف بالأحكام ) عليه .
هذا كله بناء على كون المشهورة كالمقبولة ناظرة إلى القاضي
المنصوب بالنصب العام ، وإلا فبناء على كون مفادها نصب قاضي
التحكيم فلا معارضة لها مع المقبولة ، لتعدد المورد .
والاجماع على عدم اعتبار رواية جميع أحاديثهم عليهم السلام ولا
النظر في جميع حلالهم وحرامهم - لكفاية النظر في الجملة المعتد
بها - وإن كان صحيحا ، كما أن حمل المعرفة على الملكة خلاف
ظهور المعرفة في الفعلية وتفكيك بين فقرات الرواية يأباه سياقها ، إلا
أن ذلك كله لا يوجب حمل ( عرف أحكامنا ) على الجنس الصادق
على القليل والكثير ، حتى يقال بكفاية التجزي في مقام القضاء ،
وذلك
لان تعذر إرادة الاستغراق الحقيقي من معرفة أحكامهم وتعذر حمل
المعرفة على الملكة لا يوجبان التنزل إلى كفاية مطلق المعرفة
الفعلية ببعض الاحكام ، بل يتعين الحمل على الجملة المعتد بها كما
ذكرنا ، فما أفاده سيدنا الأستاذ ( قده ) في المستمسك عقيب كلامه
المتقدم لا يخلو من خفاء .
وكيف كان فلو فرض سقوط المقبولة بالتعارض تعين القول باعتبار
معرفة جملة وافية من أحكام