تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الأرجح صدورا موافقا للعامة ، فالظاهر تقديمه ( 1 ) على غيره وإن كان مخالفا للعامة ، بناء على تعليل الترجيح بمخالفة العامة باحتمال التقية في الموافق ( 2 ) ، لان هذا الترجيح ملحوظ في الخبرين بعد فرض صدورهما قطعا كما في المتواترين ، أو تعبدا كما في الخبرين بعد عدم إمكان التعبد بصدور أحدهما وترك التعبد بصدور الاخر . وفيما نحن فيه يمكن ذلك ( 3 ) بمقتضى أدلة الترجيح من حيث الصدور ( 4 ) . إن قلت ( 5 ) . ان الأصل في الخبرين الصدور ، فإذا تعبدنا بصدورهما اقتضى ذلك الحكم بصدور الموافق تقية ، كما يقتضي ذلك الحكم بإرادة
شرح
( 1 ) أي : تقديم الأرجح صدورا على غير الأرجح صدورا وإن كان غير الأرجح مخالفا للعامة . ( 2 ) هذا احتراز عما إذا كان الترجيح لقلة الاحتمال في الخبر المخالف وكثرته في الموافق ، إذ تخرج مخالفة العامة حينئذ عن المرجح الجهتي وتندرج في المرجح المضموني . ( 3 ) أي : التعبد بصدور أحدهما وترك التعبد بصدور الاخر ، فإن ذلك يمكن فيما نحن فيه أعني الخبرين الظنيين المتفاضلين . ( 4 ) محصل ما أفاده : أن المرجح الجهتي لما كان متفرعا على إحراز أصل الصدور - قطعا كما في المتواترين أو تعبدا كما في الظنيين المتكافئين اللذين لا بد من الحكم بصدورهما معا ، لفرض تساويهما من حيث شمول دليل الحجية لهما - فلا مورد لهذا المرجح الجهتي في المتفاضلين كما هو مورد البحث ، لعدم شمول دليل الحجية إلا لخصوص ذي المرجح الصدوري ، دون فاقده حتى تلاحظ جهة صدوره . وعليه فيقدم ذو المرجح الصدوري - وإن كان موافقا للعامة - على غيره وإن كان مخالفا لهم . ( 5 ) محصل هذا الاشكال الذي أورده الشيخ ( قده ) على نفسه هو : أن في تقديم المرجح الصدوري على الجهتي محذورا ، وهو : تخصيص عموم أدلة حجية الخبر ، حيث إن مقتضى