هامش
صحيح ، ولا بد أن يكون هشام حاضرا في مجلس المخاطبة فسمع
ألفاظ الإمام عليه السلام مخاطبا لأبي عمرو ، وإلا فلو كان المخاطب
هو الكناني خاصة - كما يظهر من ألفاظ الرواية - كان هشام راويا عن
الكناني ويعود الاشكال .
وثانيا : ان هذا الخبر أجنبي عن ترجيح أحد الخبرين المتعارضين على
الاخر بالأحدثية ، لوجهين :
أحدهما : كون موضوع الترجيح الحكمين المقطوع صدورهما ، لقوله
عليه السلام : ( أرأيت لو حدثتك ) وهذا غير قوله عليه السلام في
خبر معلى : ( بلغكم عن الحي ) الشامل بإطلاقه لوصول الخبر إلى
الشيعة سواء أوجب القطع بكلام الإمام عليه السلام أم لا . وأما قوله :
( حدثتك ) فظاهره السماع من المعصوم عليه السلام بلا واسطة ، فلا
يشمل ما إذا كان الخبران المتعارضان ظنيين .
ثانيهما : إن الخبر بقرينة تحسين الإمام عليه السلام لقول الراوي : ( قلت
بأحدثهما وأدع الاخر ) دليل على أن من ألقي إليه الكلام الأخير
حكمه الفعلي ذلك سواء أكان واقعيا أم ظاهريا لأجل التقية ، بل لا
يبعد قرينية التعليل بقوله عليه السلام : ( أبى الله إلا أن يعبد سرا . )
على
أن الأخير صدر تقية ، لورود هذا المضمون في روايات التقية أيضا .
وعليه يختص مدلول الخبر بزمان التقية وهو زمان خلفاء الجور ،
ولا ربط له بوظيفة الشيعة في جميع الأعصار حتى يجب الاخذ بأحدث
الخبرين مطلقا .
والمتحصل من جميع ما تقدم : أنه لا دليل على الترجيح بالأحدثية
بالنسبة إلى هذه الاعصار مما يختلف حال الشيعة فيها عن أزمنة
الحضور ، والابتلاء بخلفاء الجور .