تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
هامش
صحيح ، ولا بد أن يكون هشام حاضرا في مجلس المخاطبة فسمع ألفاظ الإمام عليه السلام مخاطبا لأبي عمرو ، وإلا فلو كان المخاطب هو الكناني خاصة - كما يظهر من ألفاظ الرواية - كان هشام راويا عن الكناني ويعود الاشكال . وثانيا : ان هذا الخبر أجنبي عن ترجيح أحد الخبرين المتعارضين على الاخر بالأحدثية ، لوجهين : أحدهما : كون موضوع الترجيح الحكمين المقطوع صدورهما ، لقوله عليه السلام : ( أرأيت لو حدثتك ) وهذا غير قوله عليه السلام في خبر معلى : ( بلغكم عن الحي ) الشامل بإطلاقه لوصول الخبر إلى الشيعة سواء أوجب القطع بكلام الإمام عليه السلام أم لا . وأما قوله : ( حدثتك ) فظاهره السماع من المعصوم عليه السلام بلا واسطة ، فلا يشمل ما إذا كان الخبران المتعارضان ظنيين . ثانيهما : إن الخبر بقرينة تحسين الإمام عليه السلام لقول الراوي : ( قلت بأحدثهما وأدع الاخر ) دليل على أن من ألقي إليه الكلام الأخير حكمه الفعلي ذلك سواء أكان واقعيا أم ظاهريا لأجل التقية ، بل لا يبعد قرينية التعليل بقوله عليه السلام : ( أبى الله إلا أن يعبد سرا . ) على أن الأخير صدر تقية ، لورود هذا المضمون في روايات التقية أيضا . وعليه يختص مدلول الخبر بزمان التقية وهو زمان خلفاء الجور ، ولا ربط له بوظيفة الشيعة في جميع الأعصار حتى يجب الاخذ بأحدث الخبرين مطلقا . والمتحصل من جميع ما تقدم : أنه لا دليل على الترجيح بالأحدثية بالنسبة إلى هذه الاعصار مما يختلف حال الشيعة فيها عن أزمنة الحضور ، والابتلاء بخلفاء الجور .