تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
التخيير ) ( 1 ) مجازفة ( . [ 1 [ 2
شرح
خذوا بالمجمع عليه ، فان المجمع عليه لا ريب فيه . ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقله ، ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من رد علم ذلك كله إلى العالم عليه السلام وقبول ما وسع من الامر فيه بقوله عليه السلام : بأيهما أخذتم من باب التسليم وسعكم ) . ( 1 ) أما أوسعية التخيير فواضحة ، إذ وجوب الاخذ بأحدهما المعين ضيق على المكلف . وأما أحوطيته فلعدم العلم بالمرجحات في جميع الموارد في زمان صدور الروايات ، لعدم العلم غالبا بفتاوى العامة حتى يحصل العلم في ذلك الزمان بموافقة الروايات أو مخالفتها لفتاواهم ، بل الحاصل لهم لم يكن إلا الظن ، ومن المعلوم أن الظن بالمرجحية لا يكفي لان الأصل عدم حجيته ، فالاحتياط يقتضي العمل بإطلاقات التخيير . واحتمل بعض المدققين معنى آخر في كلام الكليني ، وهو : ( أن غرضه ( قده ) أنه لا أحوط من رد علم ذلك إلى العالم ، ولا أوسع من التخيير ، بنحو اللف والنشر المرتب . لا أن التخيير أحوط وأوسع ) . وهذا المعنى - الذي هو دقيق في نفسه - لا يغاير المعنى الأول بل يرجع إليه ، لان أحوطية التخيير إنما هي لموافقة التخيير لاطلاقاته ، بخلاف العمل بالظن بوجود المرجح ، فإنه عمل بمشكوك الحجية ، وهو خلاف الاحتياط ، فاتصاف التخيير بكل من الأحوطية والأوسعية كما هو ظاهر العبارة - على ما استظهره غير واحد كالشيخ والمصنف ( قدهما ) - صحيح . ( 2 ) خبر ( أن دعوى ) .
هامش
[ 1 ] أقول : لم يظهر من الكليني ( قده ) ذهابه إلى عدم وجوب الترجيح ، كما لم نعثر على من نسب هذا الخلاف إليه ، كما عثرنا على نسبته إلى السيد الصدر من أصحابنا والجبائيين من العامة ، بل في عبارته التي نقلناها دلالة واضحة على لزوم الترجيح ، فإنه ( قده ) تعرض أولا لما تضمنته المقبولة من المرجحات ليستند إليها في مقام الترجيح ، فاللازم في الخبرين المتعارضين إعمال المرجحات أولا ، فمع العلم بها يجب العمل بالخبر الواجد لها ، وبدونه لا بد من العمل بإطلاقات التخيير ثانيا ، وعدم الاعتناء بالظن بوجود المرجح ، لأصالة عدم حجية الظن ، وكون الاخذ به تشريعا محرما . بخلاف