هامش
الحي ظاهر في أن الحكم الفعلي أيا ما كان هو الثاني إلى أن ينكشف
حاله ، لا أن وظيفة عامة المكلفين ذلك ولو في غير زمان الحضور
الذي يتفاوت حال الأئمة عليهم السلام وشيعتهم من حيث الاتقاء من
الأعداء ) ومحصله : أن المقصود من السعة هو التقية ، فهو عليه
السلام يلاحظ التوسعة عند بيان فتوى مخالفة لفتوى سابقة كي لا يقع
الشيعة في الضيق ، وهذا حكم التقية ، ولا ربط له بباب الخبرين
المتعارضين . وحيث إنه لا تقية في مثل زماننا فلا معنى للترجيح
بالأحدث ، ولا تكون الرواية معارضة لما دل على الترجيح بموافقة
الكتاب ومخالفة العامة .
لكن يشكل اختصاص لزوم الاخذ بالأحدث بزمان الحضور ، لاباء
أخبار الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة عن التخصيص ، لأنها
علاج لحكم الخبرين المتعارضين ، وكان السؤال لأجل التحير
والعمل ، فكيف يقيد الترجيح بهما بالأخذ بالأحدث في عصر
الحضور ؟
فالأولى في رد خبر معلى ما تقدم من إعراض الأصحاب عن العمل به
بناء على دلالته على أصل الترجيح بالأحدثية .
وأما الخبر الثاني : - وهو موثق محمد بن مسلم فجوابه : أن في قوله
عليه السلام : ( ان الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن ) احتمالين ، الأول :
أن يكون المراد من النسخ معناه الاصطلاحي ، وهو بيان أمد الحكم ، لا
ارتفاع الحكم المستمر . الثاني : أن يكون المراد منه معناه اللغوي -
وهو الإزالة مثل نسخت الشمس الظل - فيشمل موارد الجمع العرفي
كالتخصيص والتقييد كما أطلق عليهما في بعض الأخبار ، فالمقصود
بالنسخ تخصيص العموم المروي عن النبي صلى الله عليه وآله
بالمخصص المروي عن الإمام عليه السلام أو تقييده به .
فعلى الثاني يخرج النسخ الوارد في الموثق عن محل الكلام من لزوم
الاخذ بالمتأخر من الخبرين المتعارضين ، إذ لا تعارض بين العام
وخاصه وغيرهما من موارد الجمع العرفي حتى يتعين العمل
بالأحدث .
وعلى الأول فلا يبعد الحمل على التقية كما احتمله العلامة المجلسي
بقوله : ( ويحتمل أن يكون ذلك للتقية من المخالفين في نسبة
الصحابة إلى النفاق والكذب والوهم ، فإنهم يتحاشون عنها ) .
وعليه فلا مجال للاستدلال به على لزوم العمل بأحدث الخبرين ، لأنه
فرع صدورهما ، والمفروض عدم إحرازه بنقل فلان وفلان حتى
يكون منسوخا بما ورد من الامام المتأخر عصره عنه صلى الله عليه
وآله وسلم .
وأما الجواب عنه ( بأن الموثق أجنبي عن النسخ بالمعنى المصطلح ،
فإنه - على تقدير إمكانه بعد