تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
هامش
الحي ظاهر في أن الحكم الفعلي أيا ما كان هو الثاني إلى أن ينكشف حاله ، لا أن وظيفة عامة المكلفين ذلك ولو في غير زمان الحضور الذي يتفاوت حال الأئمة عليهم السلام وشيعتهم من حيث الاتقاء من الأعداء ) ومحصله : أن المقصود من السعة هو التقية ، فهو عليه السلام يلاحظ التوسعة عند بيان فتوى مخالفة لفتوى سابقة كي لا يقع الشيعة في الضيق ، وهذا حكم التقية ، ولا ربط له بباب الخبرين المتعارضين . وحيث إنه لا تقية في مثل زماننا فلا معنى للترجيح بالأحدث ، ولا تكون الرواية معارضة لما دل على الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة . لكن يشكل اختصاص لزوم الاخذ بالأحدث بزمان الحضور ، لاباء أخبار الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة عن التخصيص ، لأنها علاج لحكم الخبرين المتعارضين ، وكان السؤال لأجل التحير والعمل ، فكيف يقيد الترجيح بهما بالأخذ بالأحدث في عصر الحضور ؟ فالأولى في رد خبر معلى ما تقدم من إعراض الأصحاب عن العمل به بناء على دلالته على أصل الترجيح بالأحدثية . وأما الخبر الثاني : - وهو موثق محمد بن مسلم فجوابه : أن في قوله عليه السلام : ( ان الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن ) احتمالين ، الأول : أن يكون المراد من النسخ معناه الاصطلاحي ، وهو بيان أمد الحكم ، لا ارتفاع الحكم المستمر . الثاني : أن يكون المراد منه معناه اللغوي - وهو الإزالة مثل نسخت الشمس الظل - فيشمل موارد الجمع العرفي كالتخصيص والتقييد كما أطلق عليهما في بعض الأخبار ، فالمقصود بالنسخ تخصيص العموم المروي عن النبي صلى الله عليه وآله بالمخصص المروي عن الإمام عليه السلام أو تقييده به . فعلى الثاني يخرج النسخ الوارد في الموثق عن محل الكلام من لزوم الاخذ بالمتأخر من الخبرين المتعارضين ، إذ لا تعارض بين العام وخاصه وغيرهما من موارد الجمع العرفي حتى يتعين العمل بالأحدث . وعلى الأول فلا يبعد الحمل على التقية كما احتمله العلامة المجلسي بقوله : ( ويحتمل أن يكون ذلك للتقية من المخالفين في نسبة الصحابة إلى النفاق والكذب والوهم ، فإنهم يتحاشون عنها ) . وعليه فلا مجال للاستدلال به على لزوم العمل بأحدث الخبرين ، لأنه فرع صدورهما ، والمفروض عدم إحرازه بنقل فلان وفلان حتى يكون منسوخا بما ورد من الامام المتأخر عصره عنه صلى الله عليه وآله وسلم . وأما الجواب عنه ( بأن الموثق أجنبي عن النسخ بالمعنى المصطلح ، فإنه - على تقدير إمكانه بعد