تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
هامش
لانقلاب النسبة بينهما من العموم من وجه - أو التباين - إلى العموم المطلق حتى يكون نتيجة التقييد القول بالوقوف في عصر الحضور وبالتخيير في عصر الغيبة . مع أن مبنى الانقلاب لم يلتزم به الكل - كما سيأتي - حتى يتم به توجيه فتوى المشهور . فالتحقيق أن يقال : بتقديم أخبار التخيير بعد تمامية دلالتها على التخيير مطلقا في عصر الحضور والغيبة ، ولا يعارضها شئ من أخبار الوقوف إلا المقبولة ، وهي - كما تقدم - بقرينة مورد السؤال تكون كالنص في وجوب التوقف في موردها أعني تعارض الخبرين المتكافئين في المرجحات إذا كانت المسألة في باب الحكومة والقضاء . وفي دلالتها على التوقف في عصر الغيبة أيضا حتى تعارض مطلقات التخيير تأمل وإن ذهب المحقق الرشتي ( قده ) إلى التعميم بقوله : ( أولا : بأن التحديد بلقاء الإمام عليه السلام أعم من صورة تمكن الوصول إليه وعدمها ، لان كلمة - حتى - كما تدخل على الغاية الممكنة كذلك تدخل على الغاية الممتنعة كما في قوله تعالى : - حتى يلج الجمل في سم الخياط - فهذه الأخبار المحدودة بلقاء الإمام عليه السلام أيضا مطلقة من حيث إمكان الوصول وعدمه ، كما أن أخبار التخيير أيضا مطلقة من هذه الجهة ، فيكونان متباينين ، فيحتاج الجمع بينهما بحمل كل منهما على صورة معينة على شاهد . وثانيا : ان العبرة في مثل المقام بأعم العناوين لا بأخصها . ) . وكلا الوجهين لا يخلو من غموض ، أما الأول فلان قياس ( حتى تلقى إمامك ) على الآية الشريفة غير ظاهر ، فإن مدخول ( حتى ) فيها وإن كان ممتنعا ، لكن ملاقاة الإمام عليه السلام ممكنة ، خصوصا بقرينة مورد السؤال ، إذ لا معنى لايقاف الدعوى والمرافعة مدة مديدة ولو عشرات السنين حتى يتفق له الوصول إلى الإمام عليه السلام ، فإن هذا الارجاء المديد غير مطلوب في باب القضاء ، كما أن التخيير في تعيين الحاكم غير مجعول . إلا أن يكون مورد المقبولة من باب التداعي كما رجحه المصنف في حاشية الرسائل كما سيأتي . وعليه فنفس مورد سؤال عمر بن حنظلة قرينة على كون الامر بالتوقف مخصوصا بزمان الحضور . نعم لو كان الغاية كالتحديد في خبر الحارث من قوله عليه السلام ( حتى ترى القائم ) كانت كالنص في الامر بالتوقف في عصر الغيبة بناء على اختصاص إطلاق هذا اللقب الشريف به عجل الله تعالى فرجه الشريف . وأما الثاني : فقد عرفت حال الأدلة العامة على وجوب التوقف ، فلا نعيد .