هامش
لانقلاب النسبة بينهما من العموم من وجه - أو التباين - إلى العموم
المطلق حتى يكون نتيجة التقييد القول بالوقوف في عصر الحضور
وبالتخيير في عصر الغيبة . مع أن مبنى الانقلاب لم يلتزم به الكل - كما
سيأتي - حتى يتم به توجيه فتوى المشهور .
فالتحقيق أن يقال : بتقديم أخبار التخيير بعد تمامية دلالتها على
التخيير مطلقا في عصر الحضور والغيبة ، ولا يعارضها شئ من أخبار
الوقوف إلا المقبولة ، وهي - كما تقدم - بقرينة مورد السؤال تكون
كالنص في وجوب التوقف في موردها أعني تعارض الخبرين
المتكافئين في المرجحات إذا كانت المسألة في باب الحكومة
والقضاء .
وفي دلالتها على التوقف في عصر الغيبة أيضا حتى تعارض مطلقات
التخيير تأمل وإن ذهب المحقق الرشتي ( قده ) إلى التعميم بقوله :
( أولا : بأن التحديد بلقاء الإمام عليه السلام أعم من صورة تمكن
الوصول إليه وعدمها ، لان كلمة - حتى - كما تدخل على الغاية
الممكنة
كذلك تدخل على الغاية الممتنعة كما في قوله تعالى : - حتى يلج
الجمل في سم الخياط - فهذه الأخبار المحدودة بلقاء الإمام عليه السلام
أيضا مطلقة من حيث إمكان الوصول وعدمه ، كما أن أخبار التخيير
أيضا مطلقة من هذه الجهة ، فيكونان متباينين ، فيحتاج الجمع بينهما
بحمل كل منهما على صورة معينة على شاهد . وثانيا :
ان العبرة في مثل المقام بأعم العناوين لا بأخصها . ) .
وكلا الوجهين لا يخلو من غموض ، أما الأول فلان قياس ( حتى تلقى
إمامك ) على الآية الشريفة غير ظاهر ، فإن مدخول ( حتى ) فيها وإن
كان ممتنعا ، لكن ملاقاة الإمام عليه السلام ممكنة ، خصوصا بقرينة
مورد السؤال ، إذ لا معنى لايقاف الدعوى والمرافعة مدة مديدة ولو
عشرات السنين حتى يتفق له الوصول إلى الإمام عليه السلام ، فإن هذا
الارجاء المديد غير مطلوب في باب القضاء ، كما أن التخيير في
تعيين الحاكم غير مجعول .
إلا أن يكون مورد المقبولة من باب التداعي كما رجحه المصنف في
حاشية الرسائل كما سيأتي .
وعليه فنفس مورد سؤال عمر بن حنظلة قرينة على كون الامر
بالتوقف مخصوصا بزمان الحضور .
نعم لو كان الغاية كالتحديد في خبر الحارث من قوله عليه السلام
( حتى ترى القائم ) كانت كالنص في الامر بالتوقف في عصر الغيبة
بناء على اختصاص إطلاق هذا اللقب الشريف به عجل الله تعالى
فرجه الشريف .
وأما الثاني : فقد عرفت حال الأدلة العامة على وجوب التوقف ، فلا
نعيد .