هامش
وأما الوجه الثاني : فالظاهر عدم تأثيره في انقلاب النسبة بين مطلقات
التخيير والتوقف ، إذ الغرض المهم للميرزا ( قده ) إثبات عدم
العمل بأخبار التخيير في زمن الحضور ، وهذا لا يختلف الحال فيه بين
سقوط أخبار التخيير في حال الحضور بمعارضتها بمقيدات
أخبار الوقوف ، ثم دعوى إعراض الأصحاب عن العمل بأخبار التخيير
في عصر الحضور ، وبين إسقاط مقيدات أخبار التخيير
بالاعراض ، ثم تخصيص أخبار التخيير المطلقة بأخبار التوقف في
زمان الحضور كي يتجه انقلاب النسبة بين مطلقات التخيير بعد
التخصيص وبين مطلقات الوقوف .
وكيف كان فلا يخلو الجمع الذي أفاده المحقق النائيني ( قده ) من
تأمل .
أما أولا : فلان خبر الحارث بن المغيرة الذي جعله الميرزا ( قده ) دالا
على التخيير في زمان التمكن من الوصول إليهم عليهم السلام يكون
أدل على جعل التخيير مطلقا ، كما استظهره المحقق العراقي من دلالته
على جعل التخيير في زمان التمكن ، فإن التحديد في قوله عليه
السلام : ( حتى ترى القائم ) كناية عن مرور الأزمنة السابقة على زمان
التمكن من الوصول إلى الحجة عليه السلام ، وهذا المضمون لو لم
يختص بزمان الغيبة فلا أقل من شموله له ، لوضوح الفرق بين تحديد
الحكم بمثل قوله عليه السلام : ( حتى ترى إمامك ) وبين تحديده
برؤيته عليه السلام ، لظهور الأول في اختصاص الحكم بزمان الحضور
والتمكن من لقاء الإمام عليه السلام ، وهذا بخلاف التحديد
برؤية الحجة عليه السلام ، الظاهر في جعل الوظيفة في حال الغيبة ،
ولا أقل من إطلاقه لزماني الحضور والغيبة ، إذ لا خصوصية لزمان
الحضور ، وإنما المدار على التمكن من الوصول إلى الإمام عليه السلام
وعدم التمكن منه .
وأما ما دل على التوقف مطلقا فإما أن يراد به الاطلاقات الامرة
بالوقوف عند كل شبهة سواء أكان منشؤها تعارض الروايات أم
غيرها ، وإما مكاتبة محمد بن علي بن عيسى . فإن أريد بها الاطلاقات
فالجواب : أنها كما تقدم في بحث البراءة قاصرة عن إفادة الحكم
المولوي ، لكونها إرشادا إلى موارد تنجيز التكليف بالعلم الاجمالي أو
بالاحتمال ، ومن المعلوم أنها لا تصلح للمعارضة مع ما دل على
التخيير .
ولو سلم دلالتها على الحكم المولوي كانت مخصصة بأخبار التخيير
أو محكومة بها . أما التخصيص فلانه جمع عرفي بين ما دل على
لزوم التوقف عند كل شبهة مهما كان منشؤها ، وبين ما دل على التخيير
في الشبهة الناشئة من تعارض الخبرين .
وأما الحكومة فلان التوقف منوط بتحقق موضوعه أعني الشبهة (
وعدم وجود الدليل ، الزائل