تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
هامش
وأما الوجه الثاني : فالظاهر عدم تأثيره في انقلاب النسبة بين مطلقات التخيير والتوقف ، إذ الغرض المهم للميرزا ( قده ) إثبات عدم العمل بأخبار التخيير في زمن الحضور ، وهذا لا يختلف الحال فيه بين سقوط أخبار التخيير في حال الحضور بمعارضتها بمقيدات أخبار الوقوف ، ثم دعوى إعراض الأصحاب عن العمل بأخبار التخيير في عصر الحضور ، وبين إسقاط مقيدات أخبار التخيير بالاعراض ، ثم تخصيص أخبار التخيير المطلقة بأخبار التوقف في زمان الحضور كي يتجه انقلاب النسبة بين مطلقات التخيير بعد التخصيص وبين مطلقات الوقوف . وكيف كان فلا يخلو الجمع الذي أفاده المحقق النائيني ( قده ) من تأمل . أما أولا : فلان خبر الحارث بن المغيرة الذي جعله الميرزا ( قده ) دالا على التخيير في زمان التمكن من الوصول إليهم عليهم السلام يكون أدل على جعل التخيير مطلقا ، كما استظهره المحقق العراقي من دلالته على جعل التخيير في زمان التمكن ، فإن التحديد في قوله عليه السلام : ( حتى ترى القائم ) كناية عن مرور الأزمنة السابقة على زمان التمكن من الوصول إلى الحجة عليه السلام ، وهذا المضمون لو لم يختص بزمان الغيبة فلا أقل من شموله له ، لوضوح الفرق بين تحديد الحكم بمثل قوله عليه السلام : ( حتى ترى إمامك ) وبين تحديده برؤيته عليه السلام ، لظهور الأول في اختصاص الحكم بزمان الحضور والتمكن من لقاء الإمام عليه السلام ، وهذا بخلاف التحديد برؤية الحجة عليه السلام ، الظاهر في جعل الوظيفة في حال الغيبة ، ولا أقل من إطلاقه لزماني الحضور والغيبة ، إذ لا خصوصية لزمان الحضور ، وإنما المدار على التمكن من الوصول إلى الإمام عليه السلام وعدم التمكن منه . وأما ما دل على التوقف مطلقا فإما أن يراد به الاطلاقات الامرة بالوقوف عند كل شبهة سواء أكان منشؤها تعارض الروايات أم غيرها ، وإما مكاتبة محمد بن علي بن عيسى . فإن أريد بها الاطلاقات فالجواب : أنها كما تقدم في بحث البراءة قاصرة عن إفادة الحكم المولوي ، لكونها إرشادا إلى موارد تنجيز التكليف بالعلم الاجمالي أو بالاحتمال ، ومن المعلوم أنها لا تصلح للمعارضة مع ما دل على التخيير . ولو سلم دلالتها على الحكم المولوي كانت مخصصة بأخبار التخيير أو محكومة بها . أما التخصيص فلانه جمع عرفي بين ما دل على لزوم التوقف عند كل شبهة مهما كان منشؤها ، وبين ما دل على التخيير في الشبهة الناشئة من تعارض الخبرين . وأما الحكومة فلان التوقف منوط بتحقق موضوعه أعني الشبهة ( وعدم وجود الدليل ، الزائل