تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
هامش
المحقق الرشتي أخبار التخيير من جهة الجمع الدلالي بين النص والظاهر ، والمحكي عن المجلسي ( قدهما ) الجمع بحمل الامر بالوقوف على الاستحباب . وكيف كان فالمعزي إلى المشهور هو القول بالتخيير بين الخبرين المتعارضين ، بل ادعى في المعالم الاجماع عليه . وقد وجه المحقق النائيني فتوى المشهور بالتخيير بما حاصله : أن الاخبار على طوائف أربع : منها : ما دل على التخيير مطلقا أي في زمن الحضور والغيبة كخبر الحسن بن الجهم . ومنها : ما دل على التوقف كذلك بناء على وجوده في الاخبار كما حكي . ومنها : ما دل على التخيير في زمن الحضور كخبر الحارث بن المغيرة . ومنها : ما دل على التوقف في زمن الحضور كما في ذيل مقبولة عمر بن حنظلة . والنسبة بين مطلقات التخيير ومقيداته وإن كانت هي العموم والخصوص كالنسبة بين مطلقات الوقوف ومقيداته ، إلا أنه لا تحمل المطلقات على المقيدات ، إذ حمل المطلق على المقيد في المثبتين مشروط بكون المطلوب فيهما صرف الوجود حتى يتحقق التنافي الموجب للحمل ، والمفروض كونهما انحلاليين ، والمقصود هو حكم الخبرين المتعارضين بنحو مطلق الوجود . والنسبة بين المطلقات هي التباين ، لكن لما لم يعمل بإطلاق أدلة التخيير في زمان الحضور صار الاطلاق معرضا عنه وغير مراد ، فكأنه من أول الأمر كان دليل التخيير مختصا بزمان الغيبة ، وحينئذ تنقلب النسبة التباينية التي كانت بين مطلقات التوقف والتخيير إلى الأعم والأخص المطلق ، لصيرورة مطلقات التخيير بالاعراض المزبور أخص من إطلاقات أدلة التوقف ، فتخصص إطلاقات التوقف وتكون النتيجة التخيير في زمان الغيبة والتوقف في زمان الحضور . هذا ما حكاه سيدنا الأستاذ في مجلس الدرس عن المحقق النائيني ( قدهما ) وهو مغاير لما في تقريرات العلامة الكاظمي ( قده ) من وجهين : أحدهما : أن النسبة بين مطلقات الوقوف والتخيير هي العموم من وجه ، وقد تكرر هذا التعبير في موضعين من التقرير ، ولكن السيد الأستاذ ( قده ) صرح بأن مراد المحقق النائيني هو ما ذكرناه من أن النسبة بينهما هي التباين . وثانيهما : أن النسبة بين مقيدات التخيير والتوقف هي التباين كما في التقرير ، ولكن تخلص من التعارض بينهما بقوله : ( ولا يهمنا البحث عن رفع التعارض بين ما دل على التوقف والتخيير في زمان الحضور ، فإنه لا أثر له . مضافا إلى أنه لم يعلم العمل بما دل على التخيير في زمان الحضور . ) . ولكن