هامش
المحقق الرشتي أخبار التخيير من جهة الجمع الدلالي بين النص
والظاهر ، والمحكي عن المجلسي ( قدهما ) الجمع بحمل الامر
بالوقوف على الاستحباب .
وكيف كان فالمعزي إلى المشهور هو القول بالتخيير بين الخبرين
المتعارضين ، بل ادعى في المعالم الاجماع عليه .
وقد وجه المحقق النائيني فتوى المشهور بالتخيير بما حاصله : أن
الاخبار على طوائف أربع :
منها : ما دل على التخيير مطلقا أي في زمن الحضور والغيبة كخبر
الحسن بن الجهم .
ومنها : ما دل على التوقف كذلك بناء على وجوده في الاخبار كما
حكي .
ومنها : ما دل على التخيير في زمن الحضور كخبر الحارث بن المغيرة .
ومنها : ما دل على التوقف في زمن الحضور كما في ذيل مقبولة عمر
بن حنظلة .
والنسبة بين مطلقات التخيير ومقيداته وإن كانت هي العموم
والخصوص كالنسبة بين مطلقات الوقوف ومقيداته ، إلا أنه لا تحمل
المطلقات على المقيدات ، إذ حمل المطلق على المقيد في المثبتين
مشروط بكون المطلوب فيهما صرف الوجود حتى يتحقق التنافي
الموجب للحمل ، والمفروض كونهما انحلاليين ، والمقصود هو حكم
الخبرين المتعارضين بنحو مطلق الوجود .
والنسبة بين المطلقات هي التباين ، لكن لما لم يعمل بإطلاق أدلة
التخيير في زمان الحضور صار الاطلاق معرضا عنه وغير مراد ، فكأنه
من أول الأمر كان دليل التخيير مختصا بزمان الغيبة ، وحينئذ تنقلب
النسبة التباينية التي كانت بين مطلقات التوقف والتخيير إلى الأعم
والأخص المطلق ، لصيرورة مطلقات التخيير بالاعراض المزبور أخص
من إطلاقات أدلة التوقف ، فتخصص إطلاقات التوقف وتكون
النتيجة التخيير في زمان الغيبة والتوقف في زمان الحضور .
هذا ما حكاه سيدنا الأستاذ في مجلس الدرس عن المحقق النائيني
( قدهما ) وهو مغاير لما في تقريرات العلامة الكاظمي ( قده ) من
وجهين :
أحدهما : أن النسبة بين مطلقات الوقوف والتخيير هي العموم من
وجه ، وقد تكرر هذا التعبير في موضعين من التقرير ، ولكن السيد
الأستاذ ( قده ) صرح بأن مراد المحقق النائيني هو ما ذكرناه من أن
النسبة بينهما هي التباين .
وثانيهما : أن النسبة بين مقيدات التخيير والتوقف هي التباين كما في
التقرير ، ولكن تخلص من التعارض بينهما بقوله : ( ولا يهمنا
البحث عن رفع التعارض بين ما دل على التوقف والتخيير في زمان
الحضور ، فإنه لا أثر له . مضافا إلى أنه لم يعلم العمل بما دل على
التخيير في زمان الحضور . ) . ولكن