تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
هامش
وأما ما أفاده ( قده ) من الأخبار العامة الدالة على التوقف في مطلق الشبهات فهو وإن كان محتملا ، لكن احتمال ما ذكرناه من روايتي سماعة ومحمد بن علي بن عيسى لعله أقرب ، إذ الظاهر عدم قصور في دلالتهما على التوقف في الفتوى والسعة في العمل . هذا ما دل من الاخبار على التوقف في تعارض الخبرين مطلقا من غير تقييد بفقد المرجح . وفي بعض الأخبار تقييد الامر بالارجاء بما إذا لم يكن لاحد الخبرين مزية ترجحه على الاخر ، كما في مقبولة عمر بن حنظلة ، فإنه عليه السلام بعد فرض استواء الحاكمين في الصفات أمر بالنظر في مستندي حكميهما ، والاخذ بالمشهور والموافق للكتاب والمخالف للقوم وما يكون حكامهم أميل إليه ، وبعد تكافؤ الخبرين في هذه الأمور قال عليه السلام : ( إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك ، فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات ) فالحكم بالتوقف متأخر عن وجوه الترجيح . كما أن ظاهر المقبولة بقرينة قوله عليه السلام : ( حتى تلقى إمامك ) اختصاص الحكم بالارجاء بزمان الحضور ، خصوصا مع اقتضاء مورد السؤال - وهو النزاع المالي - رفع الخصومة وقطع مادة التشاجر بين المترافعين ، مما يكون إيقاف الدعوى لمدة قصيرة - أي إلى إمكان التشرف واستعلام الواقع - ممكنا . ولأجل اختلاف مضمون المقبولة مع مفاد المطلقات الامرة بالوقوف عند المتعارضين لم نذكر هذه الرواية في التوضيح المعد لبيان مراد الماتن من مطلقات أخبار الوقوف . وكيف كان فالظاهر أن أخبار التخيير معارضة بأخبار الوقوف بالتباين ، ومن المعلوم إناطة حجية أحد الخبرين المتعارضين تخييرا بتقديم أخبار التخيير بنحو من الجمع الدلالي بين الطائفتين بعد ما عرفت من وجود الأخبار المعتبرة سندا في كلتيهما . وقد تصدى الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) للجمع بينهما أو تقديم أخبار التخيير مطلقا ، أو في عصر الغيبة . وقد حكى المحدث البحراني وجوها ثمانية للجمع بينهما ، وناقش فيها ، وإخبار الثاني من تلك الوجوه جمع منهم شيخنا الأعظم ، وهو حمل أخبار الوقوف على التمكن من رفع الشبهة والوصول إلى الإمام عليه السلام ، وحمل أخبار التخيير على زمان تعذر الوصول إليه عليه السلام ، وهو محكي عن الثقة الجليل أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج ، فراجع . كما أن القائلين بالتخيير اختلفوا في كيفية تقديم أخباره على أخبار الوقوف ، فذهب المحقق الآشتياني ووافقه شيخنا المحقق العراقي ( قدهما ) إلى حكومتها على أخبار الوقوف العامة ، واختار