تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
شرح
الفقيه الذي يواجه الاخبار المتعارضة في كثير من الأبواب ، ويلزم البحث حينئذ عن جهات : منها : أن الأصل في تعارض الخبرين هو التخيير أو التساقط . ومنها : حجية المتعارضين في المدلول الالتزامي أعني نفي الثالث وعدمها . ومنها : عدد المرجحات واعتبار الترتيب بينها وعدمه . ومنها : التعدي عن المرجحات المنصوصة إلى كل ما يوجب أقربية أحد المتعارضين إلى الواقع وعدمه . ومنها : حكم معارضة أكثر من خبرين ومسألة انقلاب النسبة . وغير ذلك مما سيأتي بحثه في هذا المقصد إن شاء الله تعالى . إذا اتضح ما ذكرناه من شدة الحاجة إلى تنقيح مسائل تعارض الأدلة لدخلها في الاستنباط ، فلنعد إلى ما أردنا بيانه من الجهات الثلاث ، فنقول : أما الجهة الأولى : فمحصل الكلام فيها : أنه قد جعل جمع من الأصحاب المسائل الباحثة عن أحكام تعارض الأدلة في خاتمة مباحث علم الأصول ، كما جعلها جمع من المقاصد ، فمن الطائفة الأولى صاحب المعالم والقوانين والفصول وشيخنا الأعظم ، ففي المعالم والرسائل : ( خاتمة في التعادل والترجيح ) وفي القوانين : ( خاتمة في التعارض والتعادل والترجيح ) وفي الفصول : ( خاتمة في تعارض الأدلة ) . ومن الطائفة الثانية العلامة في محكي التهذيب والمحقق الرشتي في البدائع والمصنف ( قدس سرهم ) . والظاهر أن ما صنعه المصنف أولى ، إذا البحث عنه بعنوان الخاتمة ربما يكون ظاهرا في خروجه عن مسائل علم الأصول كخروج الأمور المبحوث عنها في المقدمة - كمسألة الاشتراك والصحيح والأعم والمشتق ونحوها - عن مسائل العلم ، مع وضوح انطباق ضابط المسألة الأصولية عليه ، فان تعريف علم الأصول - سواء أكان هو ( العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الكلية ) أم كان هو ( ما يبحث فيه عن عوارض الأدلة ) أم غيرهما - ينطبق على أحكام تعارض الأدلة ، فلا وجه لجعلها خاتمة العلم . إلا إذا أريد اختتام مسائل علم الأصول بها ، لا خروجها عن حاق مباحثه .