شرح
الفقيه الذي يواجه الاخبار المتعارضة في كثير من الأبواب ، ويلزم
البحث حينئذ عن جهات :
منها : أن الأصل في تعارض الخبرين هو التخيير أو التساقط .
ومنها : حجية المتعارضين في المدلول الالتزامي أعني نفي الثالث
وعدمها .
ومنها : عدد المرجحات واعتبار الترتيب بينها وعدمه .
ومنها : التعدي عن المرجحات المنصوصة إلى كل ما يوجب أقربية
أحد المتعارضين إلى الواقع وعدمه .
ومنها : حكم معارضة أكثر من خبرين ومسألة انقلاب النسبة . وغير
ذلك مما سيأتي بحثه في هذا المقصد إن شاء الله تعالى .
إذا اتضح ما ذكرناه من شدة الحاجة إلى تنقيح مسائل تعارض الأدلة
لدخلها في الاستنباط ، فلنعد إلى ما أردنا بيانه من الجهات الثلاث ،
فنقول :
أما الجهة الأولى : فمحصل الكلام فيها : أنه قد جعل جمع من
الأصحاب المسائل الباحثة عن أحكام تعارض الأدلة في خاتمة
مباحث علم
الأصول ، كما جعلها جمع من المقاصد ، فمن الطائفة الأولى صاحب
المعالم والقوانين والفصول وشيخنا الأعظم ، ففي المعالم والرسائل :
( خاتمة في التعادل والترجيح ) وفي القوانين : ( خاتمة في التعارض
والتعادل والترجيح ) وفي الفصول : ( خاتمة في تعارض الأدلة ) .
ومن الطائفة الثانية العلامة في محكي التهذيب والمحقق الرشتي في
البدائع والمصنف ( قدس سرهم ) .
والظاهر أن ما صنعه المصنف أولى ، إذا البحث عنه بعنوان الخاتمة
ربما يكون ظاهرا في خروجه عن مسائل علم الأصول كخروج
الأمور المبحوث عنها في المقدمة - كمسألة الاشتراك والصحيح
والأعم والمشتق ونحوها - عن مسائل العلم ، مع وضوح انطباق ضابط
المسألة الأصولية عليه ، فان تعريف علم الأصول - سواء أكان هو
( العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الكلية ) أم كان هو ( ما
يبحث
فيه عن عوارض الأدلة ) أم غيرهما - ينطبق على أحكام تعارض
الأدلة ، فلا وجه لجعلها خاتمة العلم . إلا إذا أريد اختتام مسائل علم
الأصول بها ، لا خروجها عن حاق مباحثه .