تخصيصه بخصوص دليل ( 1 ) .
لا يقال : كيف ( 2 ) يجوز تخصيص دليلها بدليله ؟
شرح
جريان الأصل العقلائي وهو أصالة العموم فيه ، فيعامل معه معاملة المجمل ، وضمير ( تخصيصه ) راجع إلى ( دليله ) وضميره راجع إلى
الاستصحاب .
( 1 ) كتخصيص دليله بأدلة البناء على الأكثر في الركعتين الأخيرتين ، إذ الاستصحاب يقتضي البناء على الأقل ، لكن تلك الأدلة خصصته ،
ولذا لا يجوز البناء فيهما على الأقل ، فتأمل .
( 2 ) يعني : كيف يجوز تخصيص دليل القرعة بدليل الاستصحاب ؟ والحال أن دليل القرعة رافع لموضوع دليل الاستصحاب ، وغرضه من
( لا يقال ) الاشكال على ما أفاده قبل ذلك من تقديم دليل الاستصحاب على دليل القرعة بالأخصية ، لا ما ذكره أخيرا من صيرورة المراد
من دليل القرعة مجملا لكثرة التخصيص ، إذ مع الاجمال لا معنى لتقديم دليل القرعة ورودا أو حكومة على الاستصحاب كما هو مقصود
المستشكل كما سيظهر ، وعلى هذا كان الأولى ذكر الاشكال وجوابه قبل قوله : ( مضافا إلى وهن دليلها ) لئلا يتوهم ارتباط الاشكال
بالوجه الثاني .
وكيف كان فتوضيح الاشكال : أن القرعة على ما يظهر من بعض الروايات تكون من الامارات كقوله عليه السلام في خبر محمد بن
حكيم : ( كلما حكم الله به فليس
هامش
خرج عنه بالاجماع ، ولا يحرز هذا الخروج إلا بتمسك الأصحاب بدليل القرعة في ذلك المورد ، ضرورة أن تمسكهم به حينئذ يكشف إنا
عن عدم كون ذلك المورد من الموارد الخارجة عن عموم دليلها .
وهذا أجنبي عن جبر ضعف الدلالة بالعمل ، بل المقام نظير الرجوع إلى العرف في الشبهة الموضوعية ، كالرجوع إليهم في تشخيص
كون هذا المائع خمرا أو خلا ، حيث إن ظهور دليل القرعة في العموم مسلم لكن المخصص مشتبه ، وفي تمييزه يرجع إلى أهل الخبرة ، فان
تمسكوا بالعموم في مورد كشف تمسكهم إنا عن عدم تخصيص العموم به وبقائه تحته .