وقد ( 1 ) كان دليلها رافعا لموضوع دليله لا لحكمه ( 2 ) ، وموجبا ( 3 ) لكون نقض اليقين باليقين بالحجة على خلافه ، كما هو ( 4 ) الحال بينه
وبين أدلة سائر الامارات ، فيكون هاهنا أيضا ( 5 ) من دوران الامر بين
شرح
بمخطئ ) وقوله صلى الله عليه وآله فيما رواه أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام :
( ليس من قوم تقارعوا ثم فوضوا أمرهم إلى الله إلا خرج سهم المحق ) لظهورهما في إصابة القرعة بالواقع ، ومن المعلوم أن ما جعله
الشارع حجة بلحاظ كشفه عن الواقع يكون أمارة ، وقد ثبت أن الامارة رافعة للشك الذي هو موضوع الأصول التي منها الاستصحاب ،
وعليه فلا وجه لتقديمه على القرعة بما تقدم من تخصيص دليلها بدليله .
( 1 ) الواو للحالية ، يعني : كيف يقدم دليل الاستصحاب على دليل القرعة ؟ والحال أن دليلها رافع للشك الذي هو موضوع دليل
الاستصحاب . وهذا ناظر إلى بعض روايات القرعة الظاهرة في كشف القرعة عن الواقع وكونها واسطة إثباتية له ، وهذا شأن الامارة ،
وليس في الاستصحاب جهة كشف وحكاية عن الواقع ، بل هو حكم على الشك الذي يرتفع بالقرعة ، فهي كسائر الامارات واردة أو
حاكمة على الاستصحاب ، وضمير ( دليلها ) راجع إلى القرعة ، وضمير ( دليله ) إلى الاستصحاب .
( 2 ) يعني : لا لحكم الاستصحاب مع بقاء موضوعه حتى يبقى مجال للبحث عن تقدمه على القرعة بدعوى تحقق موضوع كل منهما وكونهما
متعارضين .
( 3 ) معطوف على ( رافعا ) ومفسر له ، حيث إن الامارة الكاشفة عن الواقع ترفع الشك وتوجب كون نقض اليقين باليقين بالحجة - وهي
القرعة - على خلاف اليقين السابق ، وضمير ( خلافه ) راجع إلى اليقين في قوله : ( نقض اليقين ) وقوله :
( بالحجة ) متعلق ب ( باليقين ) أي : القطع بحجية القرعة في موارد الشبهة .
( 4 ) أي : رفع الموضوع حال سائر الامارات مع الاستصحاب ، وضمير ( فيكون ) راجع إلى تقديم الاستصحاب .
( 5 ) يعني : كغير القرعة من سائر الامارات في دوران الامر ( بين ) تخصيص