جريانهما فيما لم يلزم منه محذور المخالفة القطعية للتكليف الفعلي المعلوم إجمالا ، لوجود المقتضي إثباتا ( 1 )
شرح
نعم يقع التنافي بينهما باعتبار لوازمهما ، إذ لازم بولية المائع بقاء الحدث ونجاسة البدن ، ولازم مائيته ارتفاع الحدث وبقاء طهارة
الأعضاء ، فلا يمكن الجمع - لأجل هذه اللوازم - بين بقاء الحدث وطهارة البدن . لكن التفكيك في اللوازم في مرحلة الظاهر مما لا
محذور فيه ، وإنما المحذور هو المخالفة العملية ، وذلك غير لازم من الحكم بوجوب الوضوء وطهارة الأعضاء . والحاصل : أن المانع -
أعني المخالفة - غير لازم ، واللازم وهو التفكيك في اللوازم ظاهرا غير مانع .
( 1 ) يعني : أن المقتضي لجريان كلا الاستصحابين وهو دلالة الدليل - التي هي مقام الاثبات - موجود ، وقوله : ( إثباتا ) تعريض بما أفاده
الشيخ الأعظم ( قده ) من قصور دليل الاستصحاب إثباتا عن شموله لأطراف العلم الاجمالي ، بتقريب :
أن مقتضى عموم ( لا تنقض ) حرمة نقض اليقين بالشك مطلقا وإن كان مقرونا بالعلم الاجمالي ، ومقتضى ( انقضه بيقين آخر ) وجوب
نقضه بيقين آخر ولو كان إجماليا ، فيقع التعارض بين الصدر والذيل ، فإذا علم إجمالا بنجاسة أحد إناءين كانا طاهرين فقد علم
بانتقاض الطهارة في أحدهما ، ولا وجه لجريان استصحاب الطهارة في كليهما ، للمناقضة مع اليقين بنجاسة أحدهما إجمالا مناقضة
السلب الكلي للايجاب الجزئي ، ولا في أحدهما المعين ، لكونه بلا مرجح ، ولا في غير المعين ، لأنه ليس للعام فرد آخر غير الفردين
المتشخصين في الخارج .
وبالجملة : فمقتضى عموم الصدر عدم جواز النقض في كليهما ، ومقتضى الذيل جوازه في أحدهما ، وهذا التناقض يوجب إجمال الدليل
وقصوره عن الشمول لأطراف العلم الاجمالي وسقوط الأصول فيها . هذا ملخص إشكال الشيخ ( قده ) على شمول دليل الاستصحاب
لأطراف العلم الاجمالي . وقد تكرر ذكر كلام الشيخ في مواضع كبحث الموافقة الالتزامية ومقدمات الانسداد وأوائل الاشتغال ، ونقلنا
نص كلامه في الموافقة الالتزامية ، فراجع .