نعم ( 1 ) لو لم يجر هذا الاستصحاب بوجه لكان الاستصحاب المسببي جاريا ، فإنه ( 2 ) لا محذور فيه حينئذ ( 3 ) مع وجود أركانه ( 4 )
شرح
( 1 ) هذا استدراك على لزوم الاخذ بالاستصحاب السببي ، وغرضه أن الاخذ بالاستصحاب المسببي إنما يكون فيما إذا لم يجر
الاستصحاب السببي لمحذور كابتلائه بمعارض ، كما إذا غسل الثوب المتنجس بأحد الماءين المشتبهين اللذين علم إجمالا بنجاسة
أحدهما ، فان استصحاب نجاسة الثوب الذي هو استصحاب مسببي يجري ، ولا يجري استصحاب طهارة الماء الذي هو أصل سببي ،
لكونه معارضا بالاستصحاب في الاناء المشتبه الاخر .
والوجه في جريان الأصل في المسبب هو : أن كل واحد من الأصلين فرد لعموم ( لا تنقض ) وإنما المانع عن جريانه في المسبب هو كون
الأصل السببي فردا فعليا للعام ، بخلاف الأصل المسببي ، فان فرديته للعام تقديرية ، فإذا سقط الأصل الفعلي ارتفع المانع عن شمول العام
للفرد الاخر ، لصيرورته فردا محقق الوجود ، فيجري .
( 2 ) تعليل لجريان الاستصحاب المسببي ، وقد عرفت توضيحه . وضمير ( فإنه ) للشأن ، وضمير ( فيه ) راجع إلى الجريان المفهوم من
قوله : ( جاريا ) .
( 3 ) أي : حين عدم جريان الأصل السببي مع وجود أركان الاستصحاب المسببي من اليقين والشك وعموم خطابه مثل ( لا تنقض )
والحاصل : أن المقتضي لجريان الاستصحاب المسببي موجود والمانع وهو الاستصحاب السببي مفقود .
( 4 ) يعني : مع وجود المقتضي لجريانه ، وقوله : ( لا محذور فيه ) إشارة
هامش
من تأمل ، فان القاعدة وإن لم تكن موصلة إلى الواقع ، لكن حجيتها بمعنى المنجزية عند الإصابة والاعذار عند المخالفة ، فهي حجة على
الأحكام الواقعية وتصلح لنقض اليقين السابق بها .
وأما تقريب الحكومة بما في كلمات الشيخ والمحقق النائيني وغيرهما فلا يخلو من إشكالات نبه على جملة منها المحقق الأصفهاني ،
فراجع .