إثباتا ( 1 ) وبما هو مدلول الدليل ( 2 ) وإن كان ( 3 ) دالا على إلغائه معها ثبوتا ( 4 )
شرح
تكون البينة بمدلولها اللفظي نافية للشك الاستصحابي ، لعدم كون دليل اعتبار البينة كرواية مسعدة بن صدقة شارحا للمراد من قوله
عليه السلام : ( لا تنقض اليقين بالشك ) ومحددا لموارده حتى ينطبق عليه ضابط حكومة أحد الدليلين على الاخر .
فمفاد البينة ليس إلا نجاسة الثوب واقعا ، وأما نفي اعتبار الشك في طهارة الثوب فليس مدلولا للبينة بالدلالة اللفظية حتى تكون حاكمة
على الاستصحاب .
فالنتيجة : أن التنافي بين مدلولي الامارة والاستصحاب ناش من التضاد والتهافت بين نفس المدلولين ثبوتا كالطهارة والنجاسة في
المثال من دون دلالة عليه إثباتا .
وضمير ( فإنه ) للشأن ، وضمير ( لدليلها ) راجع إلى الامارة ، وضمير ( دليله ) إلى الاستصحاب .
( 1 ) قيد لقوله : ( لا نظر ) يعني : فإنه لا نظر إثباتا - وفي مقام الدلالة - لدليل الامارة إلى مدلول دليل الاستصحاب ، كما يلتزم به الشيخ
في تعريف الحكومة .
( 2 ) بيان وموضح لقوله : ( إثباتا ) وهذا يؤكد كون الحكومة عند الشيخ من شؤون دلالة اللفظ وكيفياتها ، فلا بد في الحكومة من النظر
للحاكم إلى المحكوم إثباتا لا ثبوتا .
( 3 ) معطوف على قوله : ( لا نظر ) يعني : لا نظر لدليل الامارة إلى مدلول دليل الاستصحاب لفظا وإثباتا وإن كان ذلك الدليل دالا على
إلغاء الاستصحاب المخالف له ثبوتا ، إلا أن هذه الدلالة لا تجدي عند الشيخ في الحكومة ، لعدم كونها ناشئة من دلالة اللفظ ، بل هي ناشئة
من تنافي ذات المدلولين ، ضرورة منافاة البناء على طهارة الثوب للاستصحاب ونجاسته للبينة في المثال المذكور ، وضمير ( إلغائه )
راجع إلى ( مدلول ) وضمير ( معها ) إلى الامارة .
( 4 ) أي : واقعا من جهة امتناع اجتماع مدلوليهما ، لما فيهما من التنافي الذاتي لا إثباتا من جهة دلالة اللفظ .
وبالجملة : فالتنافي بين الامارة والاستصحاب معنوي لا لفظي .