تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨
وأما حديث الحكومة ( 1 ) فلا أصل له أصلا ،
شرح
( 1 ) وهو الذي اختاره الشيخ الأعظم ( قده ) فإنه جعل تقدم أدلة الامارات على أدلة الاستصحاب على وجه الحكومة ، فإنه جعل الحكومة تنزيل شئ خارج عن موضوع دليل منزلة ذلك الموضوع في الآثار الشرعية ، كتنزيل الطواف منزلة الصلاة في الاحكام ، أو تنزيل شئ داخل في موضوع منزلة ما هو خارج عنه في عدم ترتيب أحكامه عليه ، كتنزيل الصلاة رياء أو بلا ولاية أو بلا طهارة منزلة عدمها في عدم ترتيب أحكام الصلاة عليها . قال الشيخ في الأمر الثالث مما يعتبر في جريان الاستصحاب : ( ومعنى الحكومة أن يحكم الشارع في ضمن دليل بوجوب رفع اليد عما يقتضيه الدليل الآخر لولا هذا الدليل الحاكم ، أو بوجوب العمل في مورد بحكم لا يقتضيه دليله لولا الدليل الحاكم . ففيما نحن فيه إذا قال الشارع : اعمل بالبينة في نجاسة ثوبك ، والمفروض أن الشك موجود مع قيام البينة على نجاسة الثوب ، فان الشارع جعل الاحتمال المخالف للبينة كالعدم ، فكأنه قال : لا تحكم على هذا الشك بحكمه المقرر في قاعدة الاستصحاب وافرضه كالمعدوم ) فحكومة البينة على الاستصحاب على ما أفاده عبارة عن تنزيل احتمال الخلاف الذي هو مفاد الاستصحاب منزلة العدم في عدم ترتيب حكم نقض اليقين بالشك عليه ، وترتيب آثار ضد الحالة السابقة وهو ما قامت البينة عليه من نجاسة الثوب في المثال ، فلا يجري استصحاب طهارته المتيقنة سابقا المشكوكة لاحقا ، لان احتمال الطهارة ملغى بمقتضى البينة القائمة على النجاسة . وببيان أوضح : دليل اعتبار الامارة - ك آية النبأ - يدل على وجوب تصديق العادل وإلغاء احتمال خلافه ، فإذا أخبر العادل بحرمة العصير العنبي المغلي قبل ذهاب ثلثيه مثلا كان مقتضى وجوب تصديقه إلغاء احتمال خلاف حرمته وهو حليته ، ومن المعلوم أن هذا الاحتمال مورد استصحاب الحلية ، وهو منفي تنزيلا بخبر العادل بالحرمة ، فالامارة المعتبرة نافية لموضوع الاستصحاب تنزيلا وإن كان باقيا تكوينا ،