فإنه ( 1 ) لا نظر لدليلها إلى مدلول دليله
شرح
وهذه الحكومة من الحكومة المضيقة ، لأنها تضيق الموضوع بإخراج فرد منه ، وحصر حجية الاستصحاب بغير مورد الامارة .
( 1 ) تعليل لقوله : ( فلا أصل له ) وبيان لوجه الاشكال الذي أورده على الحكومة التي فسرها الشيخ بكون الحاكم بمدلوله اللفظي متعرضا
لحال الدليل الآخر ومبينا لمقدار مدلوله ومسوقا لبيان حاله ، على ما أفاده ( قده ) في أوائل التعادل والترجيح . توضيح الاشكال : أن هذا
الضابط للحكومة لا ينطبق على الامارة غير العلمية حتى يكون تقدمها على الاستصحاب بنحو الحكومة ، وذلك لفقدان شرطها وهو نظر
الحاكم بمدلوله اللفظي إلى الدليل المحكوم وشرحه له ، ضرورة أن دليل الامارة ك آية النبأ مثلا لا تعرض ولا نظر له إلى مدلول دليل
الاستصحاب إثباتا وشرحا له بحيث يعد مفسرا ومبينا لحاله ، وإن كان ينافيه ثبوتا من حيث إن لازم كل دليلين متعارضين نفي كل
منهما مدلول الاخر ، لما بين مدلوليهما من التنافي واقعا ، وذلك أجنبي عن الدلالة اللفظية على هذا التنافي . مثلا قوله : ( أكرم العلماء )
ينافي قوله : ( لا تكرم العالم الفاسق ) لاقتضاء الامر مطلوبية إكرام العالم الفاسق واقتضاء النهي مبغوضيته ، ولأجل هذا التنافي الثبوتي
لا يمكن الاخذ بهما في المجمع ، ولكن يقدم النهي على الامر لأقوائية ظهور الخاص من العام ، فالمناط في التقديم هو مقام الدلالة
والاثبات . وعليه فالمعول في موارد الجمع الدلالي ومنها الحكومة على دلالة اللفظ ، لا ملاحظة الواقع ونفس الامر .
وبعبارة أخرى : الحكومة من كيفيات دلالة اللفظ ، فالخارج عن حيطة الدلالة اللفظية أجنبي عن الحكومة ، فمجرد التنافي بين مدلولي
الدليلين واقعا من دون دلالة اللفظ عليه إثباتا لا ينطبق عليه حد الحكومة . وعليه فالبينة القائمة على نجاسة الثوب تقتضي لزوم ترتيب
آثار النجاسة عليه ، واستصحاب طهارته يقتضي ترتيب آثار طهارته عليه ، فالبينة تنفي استصحاب الطهارة ، كما أن الاستصحاب ينفي
النجاسة .
لكن نفي البينة لما يقتضيه الاستصحاب ليس مستندا إلى الدلالة اللفظية بأن