بصدد بيان ما هو الوظيفة للجاهل ، فيطرد كل منهما الاخر مع المخالفة ( 1 ) ، هذا . مع ( 2 ) لزوم اعتباره معها في صورة الموافقة . ولا أظن
شرح
والحاصل : أن كلا من الامارة والاستصحاب يلغي الاخر بملاك التضاد الواقع بين مؤدييهما ، فهذا الالغاء ليس مستندا إلى دلالة اللفظ ، بل
هو ناش من تضاد مضموني الدليلين ثبوتا ، فلا وجه للحكومة الشارحة اللفظية للامارات غير العلمية على الاستصحاب كما ذهب إليه
شيخنا الأعظم قدس سره .
( 1 ) أي : مع مخالفة كل من الامارة والاستصحاب في المؤدى كمثال نجاسة الثوب وطهارته . وأما مع موافقتهما في المؤدى فلا تنافر
بينهما حتى يلغي كل منهما الاخر .
( 2 ) هذا إشكال آخر على الحكومة ، ومحصل هذا الاشكال : أنه بناء على كون دليل الامارة ناظرا إلى إلغاء احتمال الخلاف يلزم اعتبار
الاستصحاب مع موافقته لمؤدى الامارة ، كما إذا كان مقتضى كل منهما طهارة الثوب ، واختصاص حكومة الامارة على الاستصحاب
بصورة المخالفة ، ولا يظن ذلك من القائل بالحكومة .
وهذا الاشكال يتجه على ظاهر تعريف الشيخ ( قده ) للحكومة في أوائل التعادل والترجيح ، حيث قال : ( فنقول : قد جعل الشارع للشئ
المحتمل للحل والحرمة حكما شرعيا أعني الحل ، ثم حكم بأن الامارة الفلانية كخبر العادل الدال على حرمة العصير حجة ، بمعنى أنه لا
يعبأ باحتمال مخالفة مؤداه للواقع ، فاحتمال حلية العصير المخالف للامارة بمنزلة العدم لا يترتب عليه حكم شرعي كان يترتب عليه لولا
هذه الامارة ) فإذا كان دليل الامارة دالا على إلغاء احتمال خلاف مؤداها للواقع ، فلا محالة تختص حكومة الامارة بصورة مخالفة
الاستصحاب لمؤداها ، وأما مع موافقته له فلا ، لعدم احتمال خلاف في البين حتى يلغيه دليل الامارة .
وبالجملة : فما أورده المصنف على حكومة الامارة على الاستصحاب وجهان أحدهما : عدم نظر دليل الامارة إثباتا إلى دليل
الاستصحاب ، والاخر : اختصاص هذه الحكومة بصورة مخالفة المستصحب لمؤدى الامارة دون صورة الموافقة له .