لتقومه ( 1 ) بالموضوع وتشخصه ( 2 ) به
شرح
وهو محال .
وإما أن يبقى في موضوع غير الموضوع السابق ، ومن المعلوم أن هذا ليس إبقاء لنفس ذلك العارض ، وإنما هو حكم بحدوث عارض
مثله في موضوع جديد ، فيخرج عن الاستصحاب ، بل حدوثه للموضوع الجديد كان مسبوقا بالعدم فهو المستصحب دون وجوده . إلخ )
فإنه قد استدل على اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب بما حاصله لزوم أحد محذورين من جريانه مع عدم إحراز موضوعه .
توضيحه : أنه إذا جرى الاستصحاب في بقاء العارض للموضوع الذي لم يعلم وجوده لاحقا لزم ( إما ) بقاء العرض بلا موضوع ، وهو محال ،
للزوم بقاء المعلول بلا علة ، حيث إن الموضوع من علل تشخص العرض في الخارج ، فيمتنع بقاؤه بلا موضوع . ( وإما ) انتقاله إلى موضوع
آخر ، وهذا أيضا مما لا يمكن الالتزام به ، لعدم كونه إبقاء لنفس ذلك العارض ، بل هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع جديد ، إذ
البقاء هو الوجود الثانوي لنفس ما كان موجودا أولا ، مثلا إذا كانت عدالة زيد متيقنة سابقا وأريد استصحابها مع الشك في بقاء زيد ،
فلا يعلم أن استصحابها هل يكون إبقاء لعدالة زيد أم لا ؟ هذا .
مضافا إلى : لزوم تحقق العرض ولو آنا ما لا في موضوع ، مع وضوح انعدامه بانتفاء موضوعه كانتفاء كل معلول بانعدام علته .
( 1 ) تعليل لاستحالة انتقال العرض ، وقد أوضحناه بقولنا : ( مضافا إلى تحقق العرض ولا آنا ما لا في موضوع ) وضمير ( لتقومه ) راجع
إلى العرض .
( 2 ) قال المحقق الطوسي ( قده ) في التجريد : ( والموضوع من جملة المشخصات ) فلو انتقل العرض عن الموضوع زال تشخصه فيزول
شخصه كما في الشوارق ، مثلا امتياز وجود بياض الثلج عن بياض العاج لا يكون إلا بالمحل والموضوع ، لاشتراكهما في ماهية البياض
ولوازمها وأجزائها . وحيث إن الماهية المبهمة لا تتحقق في الخارج ، ولا وجود للعرض بدون معروضه ، كان تشخص