والاستدلال ( 1 ) عليه ( باستحالة انتقال العرض إلى موضوع آخر ،
شرح
بل ومع العلم بارتفاعها أيضا ، كما إذا شك في بقاء عدالة زيد مع العلم بموته فضلا عن الشك فيه ، وذلك لان بقاء الموضوع بمعنى اتحاد
القضية المتيقنة والمشكوكة كما عليه المصنف صادق عليه ، لان نفس القضية المعلومة وهي ( زيد عادل ) صارت مشكوكة ، والعلم بموت
زيد فضلا عن الشك فيه لا يوجب خللا لا في موضوعها ولا في محمولها كما لا يخفى .
وعدم جريان الاستصحاب في تلك المحمولات مبني على اعتبار بقاء الموضوع في زمان الشك بنحو كان موجودا حال اليقين به كما
عليه الشيخ ، لان الموضوع في زمان اليقين كان موجودا خارجيا ، وفي زمان الشك لا يكون كذلك ، ولذا لا يجري هو ( قده ) استصحاب
العدالة إلا على فرض الحياة ، والمصنف يجريه فيها باعتبار عينية قضية اليقين بعدالة زيد مثلا مع الشك فيها ولو مع الشك في حياته ، بل
ومع العلم بموته ، نظرا إلى عينية القضيتين المتيقنة والمشكوكة عرفا .
والحاصل : أن بقاء الموضوع عند الشيخ ( قده ) عبارة عن كون الموضوع في القضية المشكوكة على النحو الذي كان في القضية المتيقنة
من الوجود الخارجي والذهني والتقرري ، وعند المصنف ( قده ) عبارة عن اتحاده عرفا في القضية المتيقنة والمشكوكة سواء أكان
وجوده بقاء من سنخ وجوده حدوثا أم لا ، كما إذا شك في عدالة زيد بعد موته ، فان وجوده حال اليقين بعدالته كان خارجيا ، وفي زمان
الشك يكون تقرريا .
وهنا احتمال ثالث ، وهو اعتبار بقاء الموضوع خارجا في ظرف الشك ، وسيأتي بيانه عند شرح كلام المصنف إن شاء الله تعالى .
( 1 ) المستدل بهذا الدليل العقلي جمع من الأصحاب كصاحبي الفصول والمناهج وتبعهما شيخنا الأعظم ( قدس سرهم ) حيث قال في
الخاتمة : ( ثم الدليل على اعتبار هذا الشرط في جريان الاستصحاب واضح ، لأنه لو لم يعلم تحققه لاحقا فإذا أريد إبقاء المستصحب
العارض له المتقوم به فإما أن يبقى في غير محل وموضوع ،