تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
ضرورة ( 1 ) أنه بدونه لا يكون الشك في البقاء [ 1 ] بل في الحدوث ،
شرح
الاستصحاب ، ودفع الاشكال المزبور عنه بما عرفت . والمصنف ( قده ) عبر عن اعتبار بقاء الموضوع بعبارة لا يرد عليها الاشكال المذكور حتى يحتاج إلى دفعه بما أفاده الشيخ ، بل ظاهر تفسير المصنف لكلام الشيخ في حاشية الرسائل إرادة معنى واحد سواء عبر عنه ببقاء الموضوع أم باتحاد القضيتين ، قال فيها : ( فالموضوع هو معروض المستصحب كما أفاده ، لكن مع جميع القيود في عروضه عليه عقلا أو شرعا أو عرفا ) ومن المعلوم أن وحدة الموضوع بهذا المعنى هي عبارة أخرى عن اتحاد القضيتين . ولعل التعبير ببقاء الموضوع ناظر إلى أهميته في الكلام لا لاعتبار الاتحاد بلحاظه بالخصوص ، أو إلى بقائه بوصف موضوعيته ، فإنه بهذا المعنى لا ينفك عن وحدة المحمول والنسبة ، فيحصل الاتحاد في القضيتين ، والامر سهل بعد وضوح المطلب . ( 1 ) استدل المصنف على اعتبار وحدة القضيتين بنفس أدلة الاستصحاب الدالة على أن المتيقن سابقا المشكوك لاحقا لا يجوز نقضه ورفع اليد عنه ، وذلك بوجهين : أحدهما : بموضوع تلك الأدلة أعني الشك في البقاء ، وثانيهما بمحمولها أعني النهي عن النقض ، وقوله : ( لا يكون الشك في البقاء ) إشارة إلى الوجه الأول ومحصله : أن الشك في البقاء الذي يتقوم به الاستصحاب لا يصدق إلا بوحدة القضية المتيقنة والمشكوكة موضوعا ومحمولا ، إذ بدونها لا يكون الشك في البقاء ، فإذا كانت عدالة زيد متيقنة ثم صارت عدالة عمرو مشكوكة لا يصدق الشك في بقاء عدالة زيد على الشك في بقاء عدالة عمرو ، بل هو شك في أمر آخر . وضمير ( أنه ) للشأن ، وضمير ( بدونه ) راجع إلى ( اتحاد القضيتين ) .
هامش
[ 1 ] قد يقال : ان هذه الكلمة مستدركة ، لكفاية نفس الشك في الدلالة على وحدة القضيتين ، إذ لزوم هذا الاتحاد إنما هو من أجل إضافة الشك إلى المتيقن لا من أجل إضافة الشك إلى بقاء المتيقن ، فلو فرض تعلق الشك بثبوت المتيقن كما في قاعدة اليقين لكان مقتضيا أيضا للاتحاد ، وعليه فكلمة البقاء مستدركة .
منتهى الدراية — صفحة 727 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج