تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة موضوعا كاتحادهما حكما ،
شرح
الموضوع دفع توهم ، وهو : أن التعبير بالبقاء ظاهر في البقاء الخارجي ، لظهور ( البقاء ) في استمرار الحادث ، وحينئذ يختص ذلك بما إذا كان المحمول من الاعراض والمحمولات المترتبة كالقيام والقعود والعدالة والاجتهاد ونحوها مما يكون موضوعها موجودا خارجيا . وأما إذا كان المحمول نفس الوجود الذي هو أول محمول يحمل على الماهيات فاعتبار بقاء الموضوع فيه يغني عن الاستصحاب ، إذ مع العلم بوجود زيد في الزمان الثاني لا معنى لاستصحاب وجوده فيه . وبالجملة : فإشكال التعبير بالبقاء هو اختصاص اعتبار بقاء الموضوع بما إذا كان المحمول من الاعراض والمحمولات الثانوية ، وعدم كونه عاما لجميع الموارد التي منها كون المحمول نفس الوجود كقولنا : ( زيد موجود ) . وقد أجاب الشيخ الأعظم ( قده ) عن هذا الاشكال بما ملخصه : أن المراد ببقاء الموضوع بقاؤه على نحو معروضيته للمستصحب ، ففي استصحاب قيام زيد يكون الموضوع وجوده الخارجي ، لأنه كان سابقا معروضا للقيام ، وفي استصحاب وجود زيد يكون الموضوع تقرره الماهوي لا وجوده الخارجي ، إذ لا يعقل أن يكون زيد بوجوده الخارجي معروضا للوجود ، وإلا يلزم أن يكون معنى القضية ( زيد الموجود موجود ) ومن المعلوم فساده . وبالجملة : فاستصحاب كل من المحمول الأولي - وهو الوجود - والمحمول الثانوي كالقيام والقعود صحيح ، غاية الأمر أن الموضوع في الأول هو الماهية المجردة عن الوجود الذهني والخارجي ، وهي باقية في زمان الشك في وجود زيد مثلا ، فيصح استصحابه ، لبقاء معروضه وهو الماهية الممكنة القابلة للوجود . كما أن الموضوع في المحمول الثانوي كالقيام هو الوجود الخارجي ، فالموضوع في ( زيد قائم ) مثلا هو ( زيد الموجود ) ففي ظرف الشك في القيام يكون الموضوع أي معروض المستصحب - الذي هو القيام أيضا - وجود زيد في الخارج . هذا محصل ما يستفاد من كلمات الشيخ ( قده ) في بيان المراد ببقاء الموضوع في
منتهى الدراية — صفحة 726 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج