اتحاد القضية المشكوكة مع المتيقنة موضوعا كاتحادهما حكما ،
شرح
الموضوع دفع توهم ، وهو : أن التعبير بالبقاء ظاهر في البقاء الخارجي ، لظهور ( البقاء ) في استمرار الحادث ، وحينئذ يختص ذلك بما
إذا كان المحمول من الاعراض والمحمولات المترتبة كالقيام والقعود والعدالة والاجتهاد ونحوها مما يكون موضوعها موجودا
خارجيا . وأما إذا كان المحمول نفس الوجود الذي هو أول محمول يحمل على الماهيات فاعتبار بقاء الموضوع فيه يغني عن
الاستصحاب ، إذ مع العلم بوجود زيد في الزمان الثاني لا معنى لاستصحاب وجوده فيه .
وبالجملة : فإشكال التعبير بالبقاء هو اختصاص اعتبار بقاء الموضوع بما إذا كان المحمول من الاعراض والمحمولات الثانوية ، وعدم
كونه عاما لجميع الموارد التي منها كون المحمول نفس الوجود كقولنا : ( زيد موجود ) .
وقد أجاب الشيخ الأعظم ( قده ) عن هذا الاشكال بما ملخصه : أن المراد ببقاء الموضوع بقاؤه على نحو معروضيته للمستصحب ، ففي
استصحاب قيام زيد يكون الموضوع وجوده الخارجي ، لأنه كان سابقا معروضا للقيام ، وفي استصحاب وجود زيد يكون الموضوع
تقرره الماهوي لا وجوده الخارجي ، إذ لا يعقل أن يكون زيد بوجوده الخارجي معروضا للوجود ، وإلا يلزم أن يكون معنى القضية ( زيد
الموجود موجود ) ومن المعلوم فساده .
وبالجملة : فاستصحاب كل من المحمول الأولي - وهو الوجود - والمحمول الثانوي كالقيام والقعود صحيح ، غاية الأمر أن الموضوع
في الأول هو الماهية المجردة عن الوجود الذهني والخارجي ، وهي باقية في زمان الشك في وجود زيد مثلا ، فيصح استصحابه ، لبقاء
معروضه وهو الماهية الممكنة القابلة للوجود . كما أن الموضوع في المحمول الثانوي كالقيام هو الوجود الخارجي ، فالموضوع في ( زيد
قائم ) مثلا هو ( زيد الموجود ) ففي ظرف الشك في القيام يكون الموضوع أي معروض المستصحب - الذي هو القيام أيضا - وجود زيد
في الخارج .
هذا محصل ما يستفاد من كلمات الشيخ ( قده ) في بيان المراد ببقاء الموضوع في