شرعا ( 1 ) وعقلا هو القطع بها ومعرفتها ، فلا ( 2 ) مجال له موضوعا ، ويجري ( 3 ) حكما ،
شرح
واقعا وإن لم يتعلق بها معرفة ، كما كان الامر كذلك في القسم الأول - فلا يجري الاستصحاب الموضوعي في تلك الأمور ، إذ ليست هي
بوجودها الواقعي موضوع وجوب الاعتقاد والتسليم حتى تثبت بالاستصحاب ، بل موضوعه المعرفة بها ، وهي لا تثبت بالاستصحاب ،
فلا يجدي جريانه في الموضوع ، فلو كان متيقنا بحياة إمام زمانه لا يجري فيها الاستصحاب ، إذ لا يثبت به المعرفة التي هي موضوع
وجوب الاعتقاد إلا بناء على أمرين : أحدهما كفاية المعرفة الظنية في الأمور الاعتقادية التي يكون المهم فيها المعرفة ، والاخر حجية
الاستصحاب من باب الظن .
وأما الاستصحاب الحكمي فلا مانع من جريانه ، فلو شك في وجوب تحصيل القطع بتفاصيل القيامة بعد أن كان في زمان قاطعا بوجوبه
جرى فيه الاستصحاب وترتب عليه وجوب تحصيل اليقين بها .
( 1 ) كمعرفة الله سبحانه وتعالى عند الأشاعرة المنكرين للتحسين والتقبيح العقليين ، فان وجوبها شرعي عندهم ، لكنه عقلي عند
العدلية ، وقد مر تفصيل ذلك في الجز الخامس . ويمكن أن يكون قوله : ( شرعا ) إشارة إلى وجوب تحصيل المعرفة ببعض الاعتقاديات
كالمعاد الجسماني ، إذ بناء على وجوب تحصيل المعرفة به عندنا يكون وجوبه شرعيا لا عقليا ، وعليه فليس قوله : ( شرعا ) إشارة إلى
وجوب معرفة الباري عند الأشعري ، بل غرض المصنف الإشارة إلى أن وجوب معرفة بعض الأمور الاعتقادية عقلي وبعضها شرعي .
( 2 ) جواب ( وأما التي ) يعني : فلا مجال للاستصحاب الموضوعي في تلك الأمور الاعتقادية التي يكون المهم فيها القطع بها ، وضميرا ( بها ،
معرفتها ) راجعان إلى ( الأمور ) .
( 3 ) يعني : ويجري الاستصحاب الحكمي ، لصحة التنزيل ثبوتا وعموم دليل الاستصحاب إثباتا .