تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
الانقياد ( 1 ) والتسليم والاعتقاد بمعنى عقد القلب عليها ( 2 ) من الأعمال القلبية الاختيارية ( 3 )
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى القسم الأول الذي يكون المطلوب فيه هو الالتزام والانقياد دون اليقين والمعرفة ، وقد مر تفصيله بقولنا : ( الأول : أن يكون المطلوب فيها شرعا . إلخ ) . ( 2 ) أشار بهذا التفسير إلى مغايرة الاعتقاد لليقين ، فان الثاني مقابل الجهل ، والأول مقابل الجحود والانكار ولو مع اليقين كما يشهد به قوله تعالى : ( جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم كفرا وعلوا ) وكذا الوجدان ، فان بعض الناس مع علمه بأفضلية غيره منه لا يلتزم بذلك ولا يعقد قلبه عليه ، لجهات خارجية ، ومن هنا يقال : ان بعض خلفاء الجور مع تيقنه بإمامة من عاصره من الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين لم يلتزم بما تيقنه ولم يؤد وظيفته بالنسبة إليه عليه السلام ، بل ظلمه وجفا عليه . وبالجملة : فلا ينبغي الارتياب في مغايرة الاعتقاد لليقين كما هو المحكي عن أكثر المتكلمين أيضا ، وأن النسبة بينهما عموم من وجه ، لاجتماعهما في الأصول الاعتقادية التي يكون المطلوب فيها كلا من اليقين وعقد القلب ، وافتراقهما من ناحية الاعتقاد بخصوصيات البرزخ والحساب والميزان والحوض وكيفيات تعذيب العصاة . ومن ناحية اليقين بحصول العلم بنبوة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لأكثر أهل النفاق مع عدم اعتقادهم والتزامهم بذلك . ( 3 ) غرضه أن الانقياد والتسليم وعقد القلب تعد أعمالا وإن كانت صادرة من الجوانح ، وهي اختيارية ، فيصح تعلق التكليف بها ، وكذا استصحابه لو شك في بقائه . وقد عرفت أن الاعتقاد ليس هو اليقين ، وإلا لاندرج في القسم الثاني الآتي . وبالجملة : فجريان الاستصحاب في وجوب الاعتقاد منوط بأمور ثلاثة : أحدها : كون الاعتقاد عملا اختياريا وان كان قلبيا . ثانيها : مغايرته لليقين ، إذ مع الاتحاد يندرج في الأمور الاعتقادية التي يكون المطلوب فيها المعرفة .
منتهى الدراية — صفحة 659 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج