الانقياد ( 1 ) والتسليم والاعتقاد بمعنى عقد القلب عليها ( 2 ) من الأعمال القلبية الاختيارية ( 3 )
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى القسم الأول الذي يكون المطلوب فيه هو الالتزام والانقياد دون اليقين والمعرفة ، وقد مر تفصيله بقولنا : ( الأول : أن
يكون المطلوب فيها شرعا . إلخ ) .
( 2 ) أشار بهذا التفسير إلى مغايرة الاعتقاد لليقين ، فان الثاني مقابل الجهل ، والأول مقابل الجحود والانكار ولو مع اليقين كما يشهد به
قوله تعالى : ( جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم كفرا وعلوا ) وكذا الوجدان ، فان بعض الناس مع علمه بأفضلية غيره منه لا يلتزم بذلك ولا
يعقد قلبه عليه ، لجهات خارجية ، ومن هنا يقال :
ان بعض خلفاء الجور مع تيقنه بإمامة من عاصره من الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين لم يلتزم بما تيقنه ولم يؤد وظيفته
بالنسبة إليه عليه السلام ، بل ظلمه وجفا عليه .
وبالجملة : فلا ينبغي الارتياب في مغايرة الاعتقاد لليقين كما هو المحكي عن أكثر المتكلمين أيضا ، وأن النسبة بينهما عموم من وجه ،
لاجتماعهما في الأصول الاعتقادية التي يكون المطلوب فيها كلا من اليقين وعقد القلب ، وافتراقهما من ناحية الاعتقاد بخصوصيات
البرزخ والحساب والميزان والحوض وكيفيات تعذيب العصاة . ومن ناحية اليقين بحصول العلم بنبوة الرسول الأعظم صلى الله عليه
وآله وسلم لأكثر أهل النفاق مع عدم اعتقادهم والتزامهم بذلك .
( 3 ) غرضه أن الانقياد والتسليم وعقد القلب تعد أعمالا وإن كانت صادرة من الجوانح ، وهي اختيارية ، فيصح تعلق التكليف بها ، وكذا
استصحابه لو شك في بقائه . وقد عرفت أن الاعتقاد ليس هو اليقين ، وإلا لاندرج في القسم الثاني الآتي .
وبالجملة : فجريان الاستصحاب في وجوب الاعتقاد منوط بأمور ثلاثة :
أحدها : كون الاعتقاد عملا اختياريا وان كان قلبيا . ثانيها : مغايرته لليقين ، إذ مع الاتحاد يندرج في الأمور الاعتقادية التي يكون
المطلوب فيها المعرفة .