تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
وأما الأمور الاعتقادية ( 1 ) التي كان المهم فيها شرعا هو
شرح
السابق قاصر عن إثباته ، والفرد الادعائي للظهور الثابت بالاستصحاب ليس متبعا عندهم حتى يندرج في دليل حجية الظواهر على حد اندراج الظهور الفعلي فيه ، وذلك لان دليل حجية الظواهر وهي السيرة العقلائية لبي ، فلا إطلاق له حتى يشمل كلا من الظهور الفعلي والتعبدي ، فموضوع الحجية هو خصوص الظهور الفعلي . وبالجملة : فما أفاده المصنف ( قده ) في الحاشية من ( أن الأصل الجاري هنا أصل لفظي وهو أصالة عدم النقل ولا ربط له بالاستصحاب ) في غاية المتانة ولا وجه لاثبات الظهور التنزيلي كما في بعض الحواشي أصلا . ( 1 ) توضيحه : أن الأمور الاعتقادية على قسمين : الأول : أن يكون المطلوب فيها شرعا مجرد الالتزام بها وعقد القلب عليها من دون لزوم تحصيل اليقين بها كخصوصيات عالم البرزخ والبعث والجنة والنار ، فان الواجب منها علينا هو التسليم لها والاعتقاد بها على ما هي عليه ، فتتأدى هذه المطلوبية بأن نعتقد بما اعتقد به إمامنا الصادق صلوات الله عليه ، وفي هذا القسم يجري كل من الاستصحاب الموضوعي والحكمي . أما الأول فكما إذا شك في بقاء سؤال النكيرين أو وحشة القبر أو ضغطته في بعض بقاع الأرض ، لكرامة من دفن فيها من نبي أو إمام صلوات الله عليهما ، فإنه يجري الاستصحاب في جميع ذلك ، ويترتب عليه وجوب الاعتقاد بذلك كله ، فان هذا الوجوب حكم شرعي يترتب على استصحاب موضوعه ، إذ لا فرق في الحكم الشرعي بين تعلقه بعمل جارحي وعمل جانحي بعد شمول دليل الاستصحاب لكليهما كما سيأتي . وأما الثاني فكما إذا فرض الشك في وجوب اعتقادنا بنبوة الأنبياء السابقين عليهم السلام ، لاحتمال وجوبه على خصوص المسلمين في صدر الاسلام ، أو شك في وجوب الاعتقاد بالسؤال والضغطة والوحشة مع اليقين بها ، فان استصحاب وجوب الاعتقاد جار في جميعها بلا مانع .
منتهى الدراية — صفحة 658 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج