وأما الأمور الاعتقادية ( 1 ) التي كان المهم فيها شرعا هو
شرح
السابق قاصر عن إثباته ، والفرد الادعائي للظهور الثابت بالاستصحاب ليس متبعا عندهم حتى يندرج في دليل حجية الظواهر على حد
اندراج الظهور الفعلي فيه ، وذلك لان دليل حجية الظواهر وهي السيرة العقلائية لبي ، فلا إطلاق له حتى يشمل كلا من الظهور الفعلي
والتعبدي ، فموضوع الحجية هو خصوص الظهور الفعلي .
وبالجملة : فما أفاده المصنف ( قده ) في الحاشية من ( أن الأصل الجاري هنا أصل لفظي وهو أصالة عدم النقل ولا ربط له بالاستصحاب )
في غاية المتانة ولا وجه لاثبات الظهور التنزيلي كما في بعض الحواشي أصلا .
( 1 ) توضيحه : أن الأمور الاعتقادية على قسمين :
الأول : أن يكون المطلوب فيها شرعا مجرد الالتزام بها وعقد القلب عليها من دون لزوم تحصيل اليقين بها كخصوصيات عالم البرزخ
والبعث والجنة والنار ، فان الواجب منها علينا هو التسليم لها والاعتقاد بها على ما هي عليه ، فتتأدى هذه المطلوبية بأن نعتقد بما اعتقد به
إمامنا الصادق صلوات الله عليه ، وفي هذا القسم يجري كل من الاستصحاب الموضوعي والحكمي .
أما الأول فكما إذا شك في بقاء سؤال النكيرين أو وحشة القبر أو ضغطته في بعض بقاع الأرض ، لكرامة من دفن فيها من نبي أو إمام
صلوات الله عليهما ، فإنه يجري الاستصحاب في جميع ذلك ، ويترتب عليه وجوب الاعتقاد بذلك كله ، فان هذا الوجوب حكم شرعي
يترتب على استصحاب موضوعه ، إذ لا فرق في الحكم الشرعي بين تعلقه بعمل جارحي وعمل جانحي بعد شمول دليل الاستصحاب
لكليهما كما سيأتي .
وأما الثاني فكما إذا فرض الشك في وجوب اعتقادنا بنبوة الأنبياء السابقين عليهم السلام ، لاحتمال وجوبه على خصوص المسلمين في
صدر الاسلام ، أو شك في وجوب الاعتقاد بالسؤال والضغطة والوحشة مع اليقين بها ، فان استصحاب وجوب الاعتقاد جار في جميعها
بلا مانع .