تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
هامش
الجهل بتاريخ الوضوء والحدث . وأما الصورة الثانية - وهي الجهل بتاريخ الوضوء والعلم بتاريخ الحدث والشك في تقدمه على الحدث وتأخره عنه - فالحكم فيها أيضا وجوب الوضوء ، إما لعدم جريان الاستصحاب في المجهول التاريخ وجريان استصحاب الحدث ، وإما لسقوطه بالمعارضة ووصول النوبة إلى قاعدة الاشتغال القاضية بلزوم الوضوء لما يشترط فيه الطهارة . وأما القول بعدم وجوب الوضوء لأصالة تأخر الوضوء ، ففيه : أن أصالة التأخر معتبرة بالنسبة إلى أجزأ الزمان ، لأنه مقتضى الشك في امتداد المستصحب وبقائه الذي هو ظاهر أدلة الاستصحاب ، دون الشك فيه بالإضافة إلى حادث آخر ، فإنه لا يصدق عليه الشك في بقاء المستصحب وامتداده ، بل يصدق عليه الشك في حدوثه قبل الحادث الاخر أو بعده ، وهذا أجنبي عن مفاد أدلة الاستصحاب كما لا يخفى . وأما الصورة الثالثة - وهي العلم بتاريخ الوضوء والشك في تاريخ الحدث - فعن المشهور جريان الاستصحاب فيها وسقوطه بالتعارض ، ووجوب الوضوء للمشروط بالطهارة بناء منهم على عدم الفرق بين معلوم التاريخ ومجهوله في جريان الاستصحاب . لكن الظاهر أنه يجري الاستصحاب في الوضوء ، فيبني عليه ، ولا يجري في الحدث المجهول تاريخه . أما جريانه في الأول فلاجتماع ركنيه فيه وهما اليقين بالحدوث والشك في البقاء ، فان الشك يكون في ارتفاع الوضوء بالحدث ، وإن كان منشأ الشك الجهل بتاريخ وقوع الحدث . وأما عدم جريانه في الثاني فلعدم إحراز اتصال زمان اليقين بالشك فيه ، لاحتمال وقوع الحدث قبل تاريخ الطهارة ، فتخلل اليقين بها بين زماني اليقين بالحدث والشك فيه . وعليه فيجري استصحاب الوضوء بلا مانع .
منتهى الدراية — صفحة 655 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج