تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
هامش
إحراز الاتصال موجود في جميع تلك الثلاثات وجدانا . نعم لا مجال لجريان الاستصحاب في الثلاثة الأخيرة ، للعلم الاجمالي بانتقاض عدم الحيض إما فيها وإما في إحدى الثلاثات المتقدمة ، فان هذا اليقين بالانتقاض مانع عن التعبد الاستصحابي ببقاء عدم الحيض في خصوص الأخيرة دون ما قبلها ، لخلوها عن العلم بالانتقاض حين جريان الاستصحاب فيها . فالميزان في جريان الاستصحاب هو عدم تخلل اليقين بالخلاف بين زماني اليقين والشك ، إذ مع تخلله يندرج في نقض اليقين باليقين ، ويخرج عن مورد الاستصحاب . وفي مثال الحيض لا يحصل اليقين بالخلاف إلا في الثلاثة الأخيرة دون ما قبلها . وبالجملة : فالشك في تحقق الحيض من أول الشهر مستمر إلى الثلاثة الأخيرة من دون حصول العلم بخلافه ، فأزمنة الشك - وهي ما عدا الثلاثة الأخيرة - متصلة بزمان القطع بعدم الحيض ، وهذا الاتصال محرز وجدانا ، إذ ليس الشك في انتقاض عدم الحيض في تلك الأزمنة إلا بدويا . فالمتحصل : أن مقايسة الحالتين وهما الحدث والطهارة بمسألة استصحاب عدم الحيض في جريان الاستصحاب كما في تقريرات بحث سيدنا الفقيه الأعظم الأصفهاني ( قده ) لم يظهر لها وجه ، لما عرفت من تخلل القطع بين زماني القطع والشك في الحالتين المانع عن إحراز الاتصال الذي هو شرط جريان الاستصحاب على ما أفاده الماتن ، بخلاف مسألة الحيض ، لعدم تخلل القطع بالخلاف فيها حين جريان الاستصحاب . فالنتيجة : أن الاستصحاب لا يجري في مسألة تعاقب الحالتين ، ويجري في مثال الحيض المتقدم . وكيف كان فلما كانت المسألة فقهية فلا بأس بالتعرض لها إجمالا تبركا وتزيينا للأصول بها ، فنقول وبه نستعين :