هامش
إحراز الاتصال موجود في جميع تلك الثلاثات وجدانا .
نعم لا مجال لجريان الاستصحاب في الثلاثة الأخيرة ، للعلم الاجمالي بانتقاض عدم الحيض إما فيها وإما في إحدى الثلاثات المتقدمة ،
فان هذا اليقين بالانتقاض مانع عن التعبد الاستصحابي ببقاء عدم الحيض في خصوص الأخيرة دون ما قبلها ، لخلوها عن العلم
بالانتقاض حين جريان الاستصحاب فيها . فالميزان في جريان الاستصحاب هو عدم تخلل اليقين بالخلاف بين زماني اليقين والشك ، إذ
مع تخلله يندرج في نقض اليقين باليقين ، ويخرج عن مورد الاستصحاب . وفي مثال الحيض لا يحصل اليقين بالخلاف إلا في الثلاثة
الأخيرة دون ما قبلها .
وبالجملة : فالشك في تحقق الحيض من أول الشهر مستمر إلى الثلاثة الأخيرة من دون حصول العلم بخلافه ، فأزمنة الشك - وهي ما عدا
الثلاثة الأخيرة - متصلة بزمان القطع بعدم الحيض ، وهذا الاتصال محرز وجدانا ، إذ ليس الشك في انتقاض عدم الحيض في تلك الأزمنة
إلا بدويا .
فالمتحصل : أن مقايسة الحالتين وهما الحدث والطهارة بمسألة استصحاب عدم الحيض في جريان الاستصحاب كما في تقريرات بحث
سيدنا الفقيه الأعظم الأصفهاني ( قده ) لم يظهر لها وجه ، لما عرفت من تخلل القطع بين زماني القطع والشك في الحالتين المانع عن
إحراز الاتصال الذي هو شرط جريان الاستصحاب على ما أفاده الماتن ، بخلاف مسألة الحيض ، لعدم تخلل القطع بالخلاف فيها حين
جريان الاستصحاب .
فالنتيجة : أن الاستصحاب لا يجري في مسألة تعاقب الحالتين ، ويجري في مثال الحيض المتقدم .
وكيف كان فلما كانت المسألة فقهية فلا بأس بالتعرض لها إجمالا تبركا وتزيينا للأصول بها ، فنقول وبه نستعين :