تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
هامش
مسألة : إذا علم المكلف بوضوء ونوم أو غيره مما ينقض الوضوء من موجبات الحدث الأصغر ، فله صور : إحداها : أن يكون تاريخ كليهما مجهولا ، ثانيتها : أن يكون تاريخ الوضوء مجهولا وتاريخ الحدث معلوما ، ثالثتها : أن يجهل تاريخ الحدث ويعلم تاريخ الوضوء . والحصر في هذه الثلاثة عقلي ، إذ لا يعقل العلم بتاريخ كليهما مع الشك في التقدم والتأخر ، وتسمى هذه الصور الثلاث بتعاقب الحالتين تارة وتواردهما أخرى ، ولا يختص هذا البحث بمسألة الوضوء والحدث ، بل يجري في كثير من أبواب الفقه ، نظير العلم بملاقاة الماء للنجاسة مع العلم بحدوث الكرية والشك في المتقدم منهما والمتأخر . والعلم بالجنابة والغسل مع الشك في التقدم والتأخر . والعلم بتحقق العقد من وليين في النكاح أو غيره مع الشك المزبور . والعلم بموت المتوارثين مع الشك المذكور . وصلاة الرجل والمرأة متحاذيين مع العلم بعدم تقارنهما والشك في المتقدم والمتأخر بناء على مانعية محاذاتهما ، إلى غير ذلك من النظائر . وكيف كان ففي الصورة الأولى وهي الجهل بتاريخهما أقوال : أحدها - و ( هو المشهور ) كما في الروضة ، و ( هو المشهور قديما وحديثا ) كما في طهارة الشيخ الأعظم ( قده ) و ( المنسوب إلى الأصحاب ) المشعر بالاجماع كما عن الذكرى - وجوب التطهير لما يأتي به مما يشترط فيه الطهارة ، لا لإعادة ما أتى به ، لعدم الحاجة إلى إعادته بعد تصحيحه بقاعدة الفراغ إذا حدث هذا الشك بعد الفراغ عنه . والظاهر المصرح به في بعض الكلمات أن الحكم المزبور المشهور وهو وجوب التطهير مطلق يشمل كلتا صورتي العلم بالحالة السابقة على الحالتين والجهل بها . وهذا هو الأقوى ، من غير فرق في ذلك بين شرطية الطهارة ومانعية الحدث ، ضرورة أن اليقين بفراغ الذمة منوط بإحراز ماله دخل في المأمور به سواء أكان ذلك شرطا له أم مانعا عنه ، فلا بد من إحراز كل من الشرط وعدم المانع ولو بالأصل .
منتهى الدراية — صفحة 648 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج