هامش
مسألة : إذا علم المكلف بوضوء ونوم أو غيره مما ينقض الوضوء من موجبات الحدث الأصغر ، فله صور : إحداها : أن يكون تاريخ كليهما
مجهولا ، ثانيتها : أن يكون تاريخ الوضوء مجهولا وتاريخ الحدث معلوما ، ثالثتها :
أن يجهل تاريخ الحدث ويعلم تاريخ الوضوء . والحصر في هذه الثلاثة عقلي ، إذ لا يعقل العلم بتاريخ كليهما مع الشك في التقدم
والتأخر ، وتسمى هذه الصور الثلاث بتعاقب الحالتين تارة وتواردهما أخرى ، ولا يختص هذا البحث بمسألة الوضوء والحدث ، بل يجري
في كثير من أبواب الفقه ، نظير العلم بملاقاة الماء للنجاسة مع العلم بحدوث الكرية والشك في المتقدم منهما والمتأخر . والعلم بالجنابة
والغسل مع الشك في التقدم والتأخر . والعلم بتحقق العقد من وليين في النكاح أو غيره مع الشك المزبور . والعلم بموت المتوارثين مع
الشك المذكور . وصلاة الرجل والمرأة متحاذيين مع العلم بعدم تقارنهما والشك في المتقدم والمتأخر بناء على مانعية محاذاتهما ، إلى
غير ذلك من النظائر .
وكيف كان ففي الصورة الأولى وهي الجهل بتاريخهما أقوال :
أحدها - و ( هو المشهور ) كما في الروضة ، و ( هو المشهور قديما وحديثا ) كما في طهارة الشيخ الأعظم ( قده ) و ( المنسوب إلى
الأصحاب ) المشعر بالاجماع كما عن الذكرى - وجوب التطهير لما يأتي به مما يشترط فيه الطهارة ، لا لإعادة ما أتى به ، لعدم الحاجة
إلى إعادته بعد تصحيحه بقاعدة الفراغ إذا حدث هذا الشك بعد الفراغ عنه . والظاهر المصرح به في بعض الكلمات أن الحكم المزبور
المشهور وهو وجوب التطهير مطلق يشمل كلتا صورتي العلم بالحالة السابقة على الحالتين والجهل بها .
وهذا هو الأقوى ، من غير فرق في ذلك بين شرطية الطهارة ومانعية الحدث ، ضرورة أن اليقين بفراغ الذمة منوط بإحراز ماله دخل في
المأمور به سواء أكان ذلك شرطا له أم مانعا عنه ، فلا بد من إحراز كل من الشرط وعدم المانع ولو بالأصل .