تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
هامش
الحال في الحدث إذا فرض كونه هو الحالة الأصلية ، فان عوده بعد سقوطه منوط بعلة جديدة . وعليه فالأصل الثالث الذي يرجع إليه على كل حال هو قاعدة الاشتغال القاضية بلزوم التطهير لما يشترط فيه الطهارة لا أصالة البراءة ، لكون مجراها الشك في الشرطية لا في وجود الشرط ، ولا أدلة الشرطية كقوله تعالى : ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) الآية ، لكون موردها هو المحدث ، والمفروض أنه مشكوك فيه ، فالتشبث بها يندرج في التمسك بالدليل في الشبهة الموضوعية كما لا يخفى . هذا بالنسبة إلى ما يشترط فيه الطهارة . وأما الأحكام المترتبة على المحدث كحرمة الدخول في المساجد وحرمة قراءة العزائم فتجري فيها البراءة ، لكون الشك فيها في نفس الحكم ، بخلاف المشروط بالطهارة ، فان الشك فيه في المكلف به ، والمرجع فيه قاعدة الاشتغال . فتلخص من جميع ما ذكرنا : أن المشهور المنصور هو القول بوجوب التطهير لكل ما يشترط فيه الطهارة ، لقاعدة الاشتغال . ثانيها : ما عن المعتبر وجامع المقاصد بل المنسوب إلى المشهور بين المتأخرين من التفصيل بين الجهل بالحالة السابقة على الحالتين والعلم بها ، بوجوب التطهير في الأول والاخذ بضد الحالة السابقة في الثاني . والوجه في الأول ما مر في القول الأول من قاعدة الاشتغال ، وفي الثاني العلم بانتقاض اليقين السابق على الحالتين باليقين بالضد ، إذ لو كان هو اليقين بالطهارة فقد انتقض باليقين بالحدث ، والشك في انتقاض هذا اليقين بالطهارة ، فيستصحب الحدث ، أو يستصحب الطهارة في صورة كون الحالة السابقة على الحالتين هي الحدث . وبالجملة : فشرط جريان استصحاب الضد موجود ، فيجري فيه بلا معارض ، إذ لا يجري الاستصحاب في نفس الحالة السابقة ، للعلم بانتقاضها ، كما لا يجري
منتهى الدراية — صفحة 650 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج