هامش
الحال في الحدث إذا فرض كونه هو الحالة الأصلية ، فان عوده بعد سقوطه منوط بعلة جديدة .
وعليه فالأصل الثالث الذي يرجع إليه على كل حال هو قاعدة الاشتغال القاضية بلزوم التطهير لما يشترط فيه الطهارة لا أصالة البراءة ،
لكون مجراها الشك في الشرطية لا في وجود الشرط ، ولا أدلة الشرطية كقوله تعالى : ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) الآية ،
لكون موردها هو المحدث ، والمفروض أنه مشكوك فيه ، فالتشبث بها يندرج في التمسك بالدليل في الشبهة الموضوعية كما لا يخفى .
هذا بالنسبة إلى ما يشترط فيه الطهارة .
وأما الأحكام المترتبة على المحدث كحرمة الدخول في المساجد وحرمة قراءة العزائم فتجري فيها البراءة ، لكون الشك فيها في نفس
الحكم ، بخلاف المشروط بالطهارة ، فان الشك فيه في المكلف به ، والمرجع فيه قاعدة الاشتغال .
فتلخص من جميع ما ذكرنا : أن المشهور المنصور هو القول بوجوب التطهير لكل ما يشترط فيه الطهارة ، لقاعدة الاشتغال .
ثانيها : ما عن المعتبر وجامع المقاصد بل المنسوب إلى المشهور بين المتأخرين من التفصيل بين الجهل بالحالة السابقة على الحالتين
والعلم بها ، بوجوب التطهير في الأول والاخذ بضد الحالة السابقة في الثاني .
والوجه في الأول ما مر في القول الأول من قاعدة الاشتغال ، وفي الثاني العلم بانتقاض اليقين السابق على الحالتين باليقين بالضد ، إذ
لو كان هو اليقين بالطهارة فقد انتقض باليقين بالحدث ، والشك في انتقاض هذا اليقين بالطهارة ، فيستصحب الحدث ، أو يستصحب
الطهارة في صورة كون الحالة السابقة على الحالتين هي الحدث .
وبالجملة : فشرط جريان استصحاب الضد موجود ، فيجري فيه بلا معارض ، إذ لا يجري الاستصحاب في نفس الحالة السابقة ، للعلم
بانتقاضها ، كما لا يجري