على نفس ( 1 ) عدمه في زمان الاخر واقعا وإن كان ( 2 ) على يقين منه
شرح
استصحبنا يوم الاثنين - الذي هو زمان اليقين بوجود الحادثين وظرف الشك في التقدم والتأخر - عدم الرجوع لم يحرز اتصال زمان
شكه بزمان اليقين ، حيث إن زمان الشك هو يوم الاثنين ، فحينئذ إن كان حدوث الرجوع يوم الاثنين اتصل زمان الشك فيه بزمان اليقين
بعدمه وهو يوم السبت . وإن كان حدوثه يوم الأحد انفصل زمان الشك - وهو يوم الاثنين - عن زمان اليقين ، لتخلل اليقين بالخلاف في
يوم الأحد المتخلل بين يومي السبت والاثنين . ومع عدم إحراز الاتصال لا تحرز مصداقيته لعموم مثل ( لا تنقض اليقين بالشك )
فالتمسك به حينئذ في المقام تشبث به في الشبهة المصداقية ، إذ لو كان الرجوع في المثال يوم الأحد كان استصحاب عدمه يوم الاثنين
من نقض اليقين باليقين لا بالشك ، والاستصحاب إنما يجري عند كون رفع اليد عن اليقين السابق نقضا له ، لا ما إذا دار الامر بين كونه
نقضا أو انتقاضا ، فإنه شبهة مصداقية لدليل ( لا تنقض ) .
( 1 ) أي : بدون لحاظ نعتيته حتى يكون عدما محموليا كالوجود المحمولي في كونه أول محمول يحمل على الماهيات ك ( الانسان موجود
أو معدوم ) . وقوله :
( واقعا ) قيد ل ( الاخر ) أي : بترتب الأثر على عدم أحد الحادثين في زمان الوجود الواقعي - لا التعبدي - للحادث الاخر .
( 2 ) وصلية ، يعني : لا يجري الاستصحاب في هذه الصورة وإن كان أول ركنيه وهو اليقين بعدمه موجودا . والوجه في عدم جريانه ما مر
آنفا من عدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، وضمير ( منه ) راجع إلى ( عدمه ) وقوله :
( وان كان على يقين منه . إلخ ) إشارة إلى ما أفاده الشيخ ( قده ) من جريان الاستصحاب وسقوطه بالتعارض إن كان الأثر مترتبا على
عدم كل من الحادثين بالإضافة إلى الاخر ، قال بعد منع إجراء أصالة التأخر لعدم اليقين به : ( وأما أصالة عدم أحدهما في زمان حدوث
الاخر فهي معارضة بالمثل ، وحكمه التساقط مع ترتب الأثر على كل واحد من الأصلين ) .