الاخر ( 1 ) بزمان
شرح
وصفا اليقين والشك على الأمور الخارجية ، فهي إما متيقنة أو مظنونة أو مشكوكة .
وعليه فنفس قول المصنف : ( لعدم إحراز اتصال زمان شكه ) شاهد على إرادة اتصال زمان المشكوك بزمان المتيقن ، لأنه يمكن فرض
الشبهة الموضوعية فيه من أن المشكوك متصل بالمتيقن على تقدير ومنفصل عنه على تقدير آخر .
وأما نفس الشك واليقين فهما إما موجودان قطعا وإما معدومان كذلك ، ولا معنى لشك النفس في أنها متيقنة أو شاكة .
ثانيهما : أن المعتبر في الاستصحاب اجتماع نفس اليقين والشك زمانا ، واختلاف المتيقن والمشكوك كذلك كالعدالة المتيقنة يوم
الجمعة المشكوكة يوم السبت ، على خلاف قاعدة اليقين ، لتعدد زماني الشك واليقين فيها واتحاد زمان المتيقن والمشكوك .
وعلى هذا فالمعتبر في الاستصحاب اجتماع الوصفين زمانا لا اتصالهما حتى يكون تخلل الفاصل بينهما قادحا في جريانه .
نعم ظاهر بعض الأخبار كقوله عليه السلام : ( من كان على يقين فشك فلميض على يقينه ) وإن كان اعتبار سبق حصول اليقين على الشك ،
واتصال الشك به لمكان الفاء ، فمع عدم إحراز اتصال نفس الشك باليقين لا يجري الاستصحاب لاختلال شرطه . إلا أن هذا التعبير ناظر
إلى ما هو الغالب في الخارج من حصول اليقين بشئ ثم الشك فيه ، لا أن سبق اليقين واتصال الشك به زمانا معتبر في الاستصحاب ،
لجريانه لو حصل الوصفان في زمان واحد ، لامكانه بعد اختلاف متعلقيهما بالحدوث والبقاء .
( 1 ) وهو يوم الاثنين في المثال المذكور ، لما مر من أن أحد الحادثين - وهما البيع والرجوع - حدث يوم الأحد ، والحادث الاخر وجد لا
محالة يوم الاثنين ، فزمان حدوث الشك في تقدم أحد الحادثين على الاخر هو يوم الاثنين الذي يكون زمان العلم بوجودهما أيضا .