فليس ( 1 ) استصحاب الشرط أو المانع لترتيب الشرطية أو المانعية بمثبت كما ربما توهم ( 2 ) ، بتخيل أن الشرطية أو المانعية ليست من
الآثار الشرعية ، بل ( 3 )
شرح
هناك أن الصحيح التعبير بالجعل العرضي دون التبعي ، وإنما يتجه التعبير بالتبعي في قبال الجعل بالأصالة والاستقلال في القسم
الثالث من الأحكام الوضعية ، إذ لها وجود في وعاء الاعتبار ، دون مثل الجزئية ، فلاحظ .
( 1 ) هذه نتيجة عدم اعتبار الاستقلال في الجعل في صحة الاستصحاب ، وكفاية الجعل مطلقا ولو بجعل منشأ الانتزاع في صحته .
وعليه فاستصحاب الشرط كالطهارة أو المانع كالنجاسة الخبثية - لترتيب آثار الشرطية وهي جواز الدخول في الصلاة مثلا ،
والمانعية وهي عدم جواز الدخول فيها - ليس بمثبت ، إذ المفروض كون الشرطية والمانعية مجعولتين شرعا بجعل منشأ انتزاعهما ،
وعدم كونهما من اللوازم غير الشرعية حتى يكون استصحاب وجود الشرط والمانع لاثباتهما من الأصل المثبت .
( 2 ) لا يخفى أن الشيخ الأعظم ( قده ) ممن صرح في غير موضع بأن الجزئية والشرطية والمانعية ليست مجعولة بجعل مستقل مغاير
للحكم التكليفي المتعلق بالمركب كالصلاة ، قال عند نقل حجة القول السابع من أقوال الاستصحاب :
( وكذا الكلام في غير السبب ، فان شرطية الطهارة للصلاة ليست مجعولة بجعل مغاير لانشاء وجوب الصلاة الواقعة حال الطهارة . وكذا
مانعية النجاسة ليست إلا منتزعة من المنع عن الصلاة في النجس . وكذا الجزئية منتزعة من الامر بالمركب ) وقريب منه عباراته في
الأقل والأكثر الارتباطيين وفي مسألة ترك الجز سهوا .
( 3 ) يعني : بل تخيل أن هذه الأمور الانتزاعية ليست من الآثار الشرعية ، فلا تثبت بالاستصحاب إلا بناء على الأصل المثبت . والفرق بين
الآثار الشرعية والأمور الانتزاعية واضح ، إذ المجعول الشرعي موجود في وعاء الاعتبار ، بخلاف الامر الانتزاعي ، فإنه موجود تصوري
محض ينعدم بمجرد الذهول عنه . هذا كله بالنسبة إلى الشرطية والمانعية للمكلف به . وأما شرط التكليف ومانعه إذا فرض