ومعه ( 1 ) يحتمل بقاء حكم الشرع جدا ، لدورانه ( 2 ) معه وجودا
وعدما ، فافهم وتأمل جيدا . [ 1 ]
شرح
( 1 ) أي : ومع احتمال بقاء الملاك واقعا بدون تلك الخصوصية
يحتمل بقاء حكم الشرع .
( 2 ) أي : لدوران حكم الشرع مدار الملاك الواقعي - لا المعلوم -
وجودا وعدما . وقد تحصل مما أفاده المصنف : أنه لا فرق في حجية
الاستصحاب في الشبهات الحكمية بين كون دليل الحكم هو العقل أو
النقل ، إذا صدق وحدة القضيتين عرفا .
هامش
[ 1 ] هذا ما أفاده المصنف هنا وفي حاشية الرسائل ، ووافقه المحققان
النائيني والعراقي ( قد هما ) بما يقرب منه ، وخالفه تلميذه المحقق
الأصفهاني بما محصله : أن حكم العقل العملي - في قبال حكم العقل
النظري - مأخوذ من المقدمات المحمودة والقضايا المشهورة التي
تطابقت عليها آراء العقلاء حفظا للنظام ، وهذه العناوين المحكومة
بالحسن أو القبح على ثلاثة أقسام ، إذ تارة يكون الفعل علة تامة
للحسن والقبح كالعدل والظلم . وأخرى مقتضيا لأحدهما كالصدق
والكذب ، فان الصدق وان اقتضى اتصافه بالحسن لو خلي وطبعه ،
لكن حسنه الفعلي منوط باندراجه تحت عنوان العدل ، ولذا قد
يتصف بالقبح إذا صار مهلكا لنفس محترمة . وثالثة لا يكون الفعل
بنفسه
مقتضيا للحسن أو القبح فضلا عن عليته لأحدهما ، وذلك كالضرب ،
فإنه يتصف بالحسن إذا اندرج تحت عنوان العدل كما إذا كان
للتأديب ، وبالقبح إذا اندرج تحت عنوان الظلم كما إذا كان للتشفي من
ألم الغضب ، ولا يتصف بشئ منهما إذا لم ينطبق عليه أحد
العنوانين كضرب غير ذي الروح .
وحيث كان التحسين والتقبيح من الآراء المحمودة فالمراد بالحكم
العقلي هو الحكم العقلائي بمدح فاعل بعض الأفعال ، لما فيه من
المصلحة العامة الموجبة لحفظ النظام ، وذم فاعل بعضها الاخر لما فيه
من المفسدة العامة الموجبة لاختلال النظام وفساد النوع ، وكل
من هذه المصلحة وتلك المفسدة هي الموجبة لبناء