تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
أثر الواسطة أيضا ( 1 ) لأجل أن أثر الأثر أثر ( 2 ) ، وذلك ( 3 ) لأن مفادها لو كان هو تنزيل الشئ وحده بلحاظ أثر نفسه لم يترتب عليه ما كان مترتبا
شرح
( 1 ) يعني : كصحة التنزيل بلحاظ أثر نفس الملزوم وهو ذو الواسطة ، وقوله : ( بناء على صحة التنزيل ) إشارة إلى بعض وجوه اعتبار الأصل المثبت ، توضيحه : أن استصحاب بقاء الموضوع معناه جعل مثل ما له من الآثار الشرعية مطلقا سواء أكانت ثابتة له بلا واسطة أم معها ، حيث إن الأثر المترتب على أثر شئ يعد أثرا لذلك الشئ ، فيترتب عليه باستصحابه وإن لم يترتب موضوعه وهو الواسطة بين المستصحب وأثر أثره ، لعدم كونها أثرا شرعيا حتى تنالها يد التشريع . فحاصل هذا الوجه : أنه بالتعبد الواحد يجعل مثل جميع الأحكام المترتبة على المستصحب سواء أكانت مع الواسطة أم بدونها . وأما نفس الواسطة فلعدم قابليتها للجعل التشريعي لا تثبت بالاستصحاب . ( 2 ) هذا تعليل لقوله : ( بناء على صحة التنزيل ) يعني : أن ثبوت أثر الأثر إنما هو لأجل كونه من آثار الشئ المستصحب ، فاستصحابه كاف في تحققه من غير حاجة إلى جعل آخر وتعبد ثانوي ، بل استصحاب نفس الشئ ذي الواسطة كاف في ثبوت أثرها الشرعي . ( 3 ) بيان لمنشئية الاحتمالين اللذين ذكرهما في أخبار الاستصحاب لحجية الاستصحاب المثبت وعدمها ، ومحصله : أنه بناء على كون مفادها تنزيل الشئ وحده بلحاظ أثر نفسه فقط لا يترتب على استصحاب الشئ إلا الآثار الشرعية المجعولة لنفسه دون الأحكام الشرعية الثابتة للوازمه ، فاستصحاب الحياة مثلا يثبت آثارها من حرمة تقسيم المال وحرمة تزويج الزوجة ونحو هما ، دون أحكام لازمها كنبات اللحية . وبناء على كون مفاد أخبار الاستصحاب تنزيل الشئ مع لوازمه بحيث يشمل التعبد كليهما ، أو تنزيله بلحاظ طبيعة الأثر المنطبقة على آثاره مطلقا ولو مع الواسطة ، فالتعبد في هذه الصورة واحد ، وفيما قبله متعدد ، لشمول التنزيل لكل من الشئ ولوازمه ، فكأنه قال : ( نزلت الحياة المشكوكة مع مالها من
منتهى الدراية — صفحة 520 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج