ولو ( 1 ) سلم اليقين بثبوتها في حقهم [ في حقنا ] وذلك ( 2 ) لان
شرح
( 1 ) وصلية ، يعني : ولو سلم وجود أول ركني الاستصحاب وهو اليقين
السابق بثبوت تلك الأحكام لأهل هذه الشريعة كثبوتها لنفس أهل
الشريعة السابقة ، لكن الركن الثاني وهو الشك في البقاء مفقود ، للقطع
بارتفاعها بسبب النسخ ، ومع علم أهل هذه الشريعة بارتفاعها
بالنسخ يرتفع الشك في البقاء الذي هو أحد ركني الاستصحاب .
( 2 ) أي : فساد التوهم ، ومحصل ما أجاب به عن أول وجهي التوهم -
أعني به اختلال اليقين بثبوت أحكام الشريعة السابقة في حق أهل
هذه
الشريعة - هو : أن الاختلال المزبور مبني على تشريعها لأهل تلك
الشريعة بنحو القضية الخارجية كقوله : ( أكرم هؤلاء العشرة ) حيث إن
الموضوع حينئذ أشخاص معينون ، فتختص تلك الأحكام بالافراد
الموجودة حال تشريعها ، ولا تسري إلى غيرهم ، لأنه حينئذ من تسرية
حكم موضوع إلى موضوع آخر ، وهو أجنبي عن الاستصحاب المتقوم
بوحدة الموضوع ، فالاشكال على الاستصحاب من ناحية اختلال
اليقين في محله .
وأما إذا كان تشريعها بنحو القضية الحقيقية بحيث لوحظ في مقام
الجعل كلي المكلف الصادق على جميع أفراده المحققة والمقدرة ،
كقوله تعالى : ( ولله حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) فلا تختص
أحكام شريعة بأهلها ، بل تعم غيرهم أيضا ، فإذا شك غير أهلها في
نسخ
حكم من تلك الأحكام جرى فيه الاستصحاب ، لكونه من أفراد
طبيعي المكلف الذين شملتهم الخطابات الصادرة في تلك الشرائع ،
فاليقين
بثبوتها لأهل هذه الشريعة حاصل ، فلا يختل الركن الأول وهو اليقين
بالثبوت ، فلا مانع من هذه الجهة من جريان استصحاب عدم نسخ
حكم من أحكام الشرائع السابقة . وقد أشار الشيخ إلى هذا الجواب
الذي جعله جوابا ثانيا بقوله :
( وحله : أن المستصحب هو الحكم الكلي الثابت للجماعة على وجه
لا مدخل لأشخاصهم فيه ، فان الشريعة اللاحقة لا تحدث عند
انقراض
أهل الشريعة الأولى ، إذ لو فرض وجود اللاحقين في السابق عمهم
الحكم قطعا ، غاية الأمر احتمال مدخلية بعض أوصافهم المعتبرة في
موضوع الحكم ، ومثل هذا لو أثر في الاستصحاب