تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
لا محالة إما ( 1 ) لعدم اليقين بثبوتها في حقهم [ في حقنا ] وإن ( 2 ) علم بثبوتها سابقا في حق آخرين ، فلا شك ( 3 ) في بقائها
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى اختلال الركن الأول أعني به اليقين بالثبوت الذي هو أول وجهي التوهم ، وقد عرفت توضيحه ، و ( لعدم ) متعلق ب ( اختلال ) وضمير ( بثبوتها ) راجع إلى ( أحكام ) وضمير ( حقهم ) إلى ما يفهم من العبارة ، وهو أهل هذه الشريعة الذين يريدون إجراء استصحاب أحكام الشرائع السابقة . ولا يخفى أن في بعض نسخ الكفاية ( بثبوتها في حقنا ) وهو الأوفق بقوله بعده : ( في حق آخرين ) والظاهر أن المراد واحد ، يعني : أن المسلمين لا يقين لهم بأصل ثبوت الاحكام التي يدعي أهل الكتاب اشتمال كتبهم السماوية عليها بعد علمنا بتحريفها ، كما يشهد لهذا المعنى عدة من الآيات الموبخة لليهود على تحريمهم ما لم يحرمه الله تعالى فيما أنزله في التوراة . لكن هذا الوجه مخدوش لوفاء أحاديثنا بجملة كثيرة من أحكام شريعة موسى عليه السلام ، فحينئذ لا بد من ملاحظة خطاباتها وأنها بعنوان عام نحو ( يا أيها الناس ) مثلا أو بعنوان خاص نحو ( يا أيها اليهود ) ونحو ذلك . فالنتيجة : أنا إما قاطعون بالبقاء على تقدير الامضاء - كما هو حال جملة من الاحكام - وإما بالارتفاع على تقدير النسخ ، كما هو حال جملة أخرى من الاحكام ، فلا شك لأهل الملة اللاحقة على كل حال حتى يجوز لهم استصحاب أحكام الشريعة السابقة . وقوله : ( لا محالة ) قيد ل ( اختلال ) . ( 2 ) كلمة ( وان ) وصلية ، يعني : أن اليقين بثبوت الاحكام وان كان حاصلا لأهل الشريعة السابقة وهم المقصودون بقوله : ( آخرين ) لكنه غير حاصل لأهل هذه الشريعة ، لعدم ثبوتها في حقهم ، وضمير ( بثبوتها ) راجع إلى ( أحكام ) . ( 3 ) هذا متفرع على عدم اليقين بثبوت أحكام تلك الشرائع لأهل هذه الشريعة ، وغرضه بيان انتفاء الركن الثاني أيضا وهو الشك في البقاء بسبب عدم اليقين السابق ، لأن الشك في بقاء شئ واستمراره فرع اليقين بحدوثه ، وإلا كان الشك