لا محالة إما ( 1 ) لعدم اليقين بثبوتها في حقهم [ في حقنا ] وإن ( 2 )
علم بثبوتها سابقا في حق آخرين ، فلا شك ( 3 ) في بقائها
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى اختلال الركن الأول أعني به اليقين بالثبوت الذي
هو أول وجهي التوهم ، وقد عرفت توضيحه ، و ( لعدم ) متعلق ب
( اختلال ) وضمير ( بثبوتها ) راجع إلى ( أحكام ) وضمير ( حقهم ) إلى ما
يفهم من العبارة ، وهو أهل هذه الشريعة الذين يريدون إجراء
استصحاب أحكام الشرائع السابقة .
ولا يخفى أن في بعض نسخ الكفاية ( بثبوتها في حقنا ) وهو الأوفق
بقوله بعده : ( في حق آخرين ) والظاهر أن المراد واحد ، يعني : أن
المسلمين لا يقين لهم بأصل ثبوت الاحكام التي يدعي أهل الكتاب
اشتمال كتبهم السماوية عليها بعد علمنا بتحريفها ، كما يشهد لهذا
المعنى عدة من الآيات الموبخة لليهود على تحريمهم ما لم يحرمه
الله تعالى فيما أنزله في التوراة . لكن هذا الوجه مخدوش لوفاء
أحاديثنا بجملة كثيرة من أحكام شريعة موسى عليه السلام ، فحينئذ لا
بد من ملاحظة خطاباتها وأنها بعنوان عام نحو ( يا أيها الناس )
مثلا أو بعنوان خاص نحو ( يا أيها اليهود ) ونحو ذلك .
فالنتيجة : أنا إما قاطعون بالبقاء على تقدير الامضاء - كما هو حال
جملة من الاحكام - وإما بالارتفاع على تقدير النسخ ، كما هو حال
جملة أخرى من الاحكام ، فلا شك لأهل الملة اللاحقة على كل حال
حتى يجوز لهم استصحاب أحكام الشريعة السابقة . وقوله : ( لا محالة )
قيد ل ( اختلال ) .
( 2 ) كلمة ( وان ) وصلية ، يعني : أن اليقين بثبوت الاحكام وان كان
حاصلا لأهل الشريعة السابقة وهم المقصودون بقوله : ( آخرين ) لكنه
غير حاصل لأهل هذه الشريعة ، لعدم ثبوتها في حقهم ، وضمير
( بثبوتها ) راجع إلى ( أحكام ) .
( 3 ) هذا متفرع على عدم اليقين بثبوت أحكام تلك الشرائع لأهل هذه
الشريعة ، وغرضه بيان انتفاء الركن الثاني أيضا وهو الشك في
البقاء بسبب عدم اليقين السابق ، لأن الشك في بقاء شئ واستمراره
فرع اليقين بحدوثه ، وإلا كان الشك