شرح
والمصنف ( قده ) وافقه هنا وفي حاشية الرسائل في الوجه الأول دون
الثاني لما سيظهر .
وكيف كان فإثبات اعتبار الاستصحاب في الاحكام المعلقة منوط
بالبحث في مقامين : أحدهما في وجود المقتضي له وهو عموم أو
إطلاق أدلة الاستصحاب ، والاخر في عدم المانع أعني معارضة
الاستصحاب التعليقي في كل مورد بالاستصحاب التنجيزي على
خلاف
الحكم المشروط .
ومحصل ما أفاده في المقام الأول : أنه لا فرق في حجية الاستصحاب
بين كون المستصحب حكما فعليا - أي غير مشروط بشرط غير
حاصل - وبين كونه مشروطا بشرط لم يحصل بعد ، خلافا لمن زعم
الفرق بينهما . والوجه في حجية الاستصحاب التعليقي هو اجتماع
أركانه فيه من اليقين السابق والشك اللاحق ووجود الأثر الشرعي ،
فيشمله عموم أو إطلاق أدلة الاستصحاب . توضيحه : أن حرمة ماء
العنب وإن كانت مشروطة بالغليان ، لكنها من المجعولات الشرعية
كمجعولية أحكامه المطلقة كملكيته وجواز بيعه ، وتلك الحرمة
المشروطة معلومة ، ومع عروض حالة على العنب - كصيرورته زبيبا -
تصير مشكوكة ، لاحتمال قيام الحرمة بخصوص العنب ، فيجتمع
اليقين بالحرمة المشروطة التي هي حكم شرعي والشك في بقائها
الناشئ من عروض وصف الزبيبية عليه ، فيشمله دليل الاستصحاب
الموجب لحرمة الزبيب أيضا إذا غلى .
وقد ظهر مما ذكرنا مورد الاستصحاب التعليقي وأن ضابطه هو كون
المستصحب فيه حكما ثابتا لموضوع منوطا بوجود شرط مفقود
كالغليان الذي هو شرط حرمة العصير العنبي ، أو منوطا بفقد مانع
موجود كما إذا أوصى شخص بمال لزيد على تقدير ترك شرب
التتن ، فإن كان زيد فقيها وصار تاجرا مثلا قبل موت الموصي ، فان
الشك في ملكية زيد لتبدل حاله - وهو الاشتغال بالعلم - بالتجارة
يكون من هذا القبيل ، فيقال : ( زيد مالك للمال الموصى به بعد موت
الموصي الذي هو أحد