تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
شرح
والمصنف ( قده ) وافقه هنا وفي حاشية الرسائل في الوجه الأول دون الثاني لما سيظهر . وكيف كان فإثبات اعتبار الاستصحاب في الاحكام المعلقة منوط بالبحث في مقامين : أحدهما في وجود المقتضي له وهو عموم أو إطلاق أدلة الاستصحاب ، والاخر في عدم المانع أعني معارضة الاستصحاب التعليقي في كل مورد بالاستصحاب التنجيزي على خلاف الحكم المشروط . ومحصل ما أفاده في المقام الأول : أنه لا فرق في حجية الاستصحاب بين كون المستصحب حكما فعليا - أي غير مشروط بشرط غير حاصل - وبين كونه مشروطا بشرط لم يحصل بعد ، خلافا لمن زعم الفرق بينهما . والوجه في حجية الاستصحاب التعليقي هو اجتماع أركانه فيه من اليقين السابق والشك اللاحق ووجود الأثر الشرعي ، فيشمله عموم أو إطلاق أدلة الاستصحاب . توضيحه : أن حرمة ماء العنب وإن كانت مشروطة بالغليان ، لكنها من المجعولات الشرعية كمجعولية أحكامه المطلقة كملكيته وجواز بيعه ، وتلك الحرمة المشروطة معلومة ، ومع عروض حالة على العنب - كصيرورته زبيبا - تصير مشكوكة ، لاحتمال قيام الحرمة بخصوص العنب ، فيجتمع اليقين بالحرمة المشروطة التي هي حكم شرعي والشك في بقائها الناشئ من عروض وصف الزبيبية عليه ، فيشمله دليل الاستصحاب الموجب لحرمة الزبيب أيضا إذا غلى . وقد ظهر مما ذكرنا مورد الاستصحاب التعليقي وأن ضابطه هو كون المستصحب فيه حكما ثابتا لموضوع منوطا بوجود شرط مفقود كالغليان الذي هو شرط حرمة العصير العنبي ، أو منوطا بفقد مانع موجود كما إذا أوصى شخص بمال لزيد على تقدير ترك شرب التتن ، فإن كان زيد فقيها وصار تاجرا مثلا قبل موت الموصي ، فان الشك في ملكية زيد لتبدل حاله - وهو الاشتغال بالعلم - بالتجارة يكون من هذا القبيل ، فيقال : ( زيد مالك للمال الموصى به بعد موت الموصي الذي هو أحد
منتهى الدراية — صفحة 448 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج