شرح
فيه كالشك في وجوب الحج مثلا على زيد الذي كان مستطيعا وزالت
عنه استطاعته . وقد يكون كليا أي منشأ على موضوع مفروض
الوجود على نهج القضايا الحقيقية . والشك في بقاء هذا الحكم الكلي
إما أن يكون للشك في النسخ الذي يكون مع بقاء الموضوع بجميع
حدوده ، وإما أن يكون لتغير حال من حالات الموضوع كما في الماء
المتغير الذي زال تغيره من قبل نفسه لا باتصاله بعاصم . وقد بنوا
على جريان الاستصحاب التنجيزي في هذين الفرضين .
وإما أن يكون الشك في بقاء الحكم الكلي ناشئا من تبدل حال جز
الموضوع قبل تحقق جزئه الاخر ، بأن كان مركبا من جزين
وتحقق أحدهما ، وقبل حصول الجز الاخر تبدل حال من حالات ذلك
الجز الموجود ثم تحقق الجز الاخر ، كمثال العصير العنبي المغلي
في قوله عليه السلام : ( العنب إذا غلى يحرم ) حيث إن موضوع الحرمة
مؤلف من العنب والغليان ، فإذا جف العنب وانقلب زبيبا قبل
الغليان فهذا هو مورد الاستصحاب التعليقي . وفي جريانه لاثبات
حرمة العصير الزبيبي خلاف ، ذهب العلامة الطباطبائي ( قده ) - فيما
حكي عن رسالته المعمولة في حكم العصير العنبي - إلى جريانه ،
ووافقه جمع من المحققين كالشيخ الأعظم والمصنف وشيخنا المحقق
العراقي ( قدس سرهم ) وذهب جمع من المتأخرين كأصحاب الرياض
والمناهل والفصول والمحقق النائيني ( قدس سرهم ) إلى عدم
جريانه ، وسيأتي وجه إنكاره .
إذا اتضح محل النزاع في هذا التنبيه فاعلم : أن الشيخ استدل على
اعتبار الاستصحاب في الاحكام المشروطة بوجهين : أحدهما : اجتماع
أركانه في نفس الحكم كالحرمة المعلقة على الغليان في المثال
المتقدم ، ضرورة أن للحرمة المعلقة حظا من الوجود في قبال عدمها
المطلق قبل إنشائها .
ثانيهما : إجراء الاستصحاب التنجيزي في الملازمة بين الحرمة
والغليان ، لفعلية التلازم بينهما ، لعدم إناطة صدق الشرطية بصدق
طرفيها ، هذا .