تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
شرح
فيه كالشك في وجوب الحج مثلا على زيد الذي كان مستطيعا وزالت عنه استطاعته . وقد يكون كليا أي منشأ على موضوع مفروض الوجود على نهج القضايا الحقيقية . والشك في بقاء هذا الحكم الكلي إما أن يكون للشك في النسخ الذي يكون مع بقاء الموضوع بجميع حدوده ، وإما أن يكون لتغير حال من حالات الموضوع كما في الماء المتغير الذي زال تغيره من قبل نفسه لا باتصاله بعاصم . وقد بنوا على جريان الاستصحاب التنجيزي في هذين الفرضين . وإما أن يكون الشك في بقاء الحكم الكلي ناشئا من تبدل حال جز الموضوع قبل تحقق جزئه الاخر ، بأن كان مركبا من جزين وتحقق أحدهما ، وقبل حصول الجز الاخر تبدل حال من حالات ذلك الجز الموجود ثم تحقق الجز الاخر ، كمثال العصير العنبي المغلي في قوله عليه السلام : ( العنب إذا غلى يحرم ) حيث إن موضوع الحرمة مؤلف من العنب والغليان ، فإذا جف العنب وانقلب زبيبا قبل الغليان فهذا هو مورد الاستصحاب التعليقي . وفي جريانه لاثبات حرمة العصير الزبيبي خلاف ، ذهب العلامة الطباطبائي ( قده ) - فيما حكي عن رسالته المعمولة في حكم العصير العنبي - إلى جريانه ، ووافقه جمع من المحققين كالشيخ الأعظم والمصنف وشيخنا المحقق العراقي ( قدس سرهم ) وذهب جمع من المتأخرين كأصحاب الرياض والمناهل والفصول والمحقق النائيني ( قدس سرهم ) إلى عدم جريانه ، وسيأتي وجه إنكاره . إذا اتضح محل النزاع في هذا التنبيه فاعلم : أن الشيخ استدل على اعتبار الاستصحاب في الاحكام المشروطة بوجهين : أحدهما : اجتماع أركانه في نفس الحكم كالحرمة المعلقة على الغليان في المثال المتقدم ، ضرورة أن للحرمة المعلقة حظا من الوجود في قبال عدمها المطلق قبل إنشائها . ثانيهما : إجراء الاستصحاب التنجيزي في الملازمة بين الحرمة والغليان ، لفعلية التلازم بينهما ، لعدم إناطة صدق الشرطية بصدق طرفيها ، هذا .