هامش
جعل الحكم وإنشاؤه إلا عبارة عن اعتبار شئ على ذمة المكلف ،
ويتحقق المعتبر بمجرد الاعتبار ، بل هما أمر واحد حقيقة ، والفرق
بينهما اعتباري كالايجاد والوجود ) .
وحيث إن الانشاء عنده هو إبراز الاعتبار النفساني وبه يتحقق المنشأ
والمعتبر فيشكل الامر في موارد تخلف أحدهما عن الاخر كما
في الواجب المشروط وبيع الفضولي ، لتأخر المعتبر عن زمان الانشاء
فيهما ، وهذا لا يلتئم مع فرضهما كالايجاد والوجود المتحدين
حقيقة والمتعددين باعتبار الاسناد إلى الفاعل والقابل .
وبعد تسليم اختلاف الجعل والمجعول حقيقة فالظاهر عدم جريان
الاستصحاب في الجعل ، لوضوح كون منشأ الشك في سعته وضيقه -
بعد اليقين بانتقاض العدم الأزلي باليقين بالمجعول - هو الشك في
سعة دائرة المجعول وضيقها ، وباستصحاب بقائه لا يجري
الاستصحاب في عدم الجعل حتى يعارض استصحاب المجعول ،
وذلك لحكومة استصحاب المجعول عليه كحكومة سائر الأصول
السببية
على الأصول المسببية . وعليه ففي القليل المتنجس المتمم كرا يجري
استصحاب النجاسة دون استصحاب عدم جعل النجاسة له ، هذا .
مضافا إلى : ما عرفت في تقريب إيراد الشيخ الأعظم على الفاضل
النراقي ( قدهما ) من أن العدم المطلق قد انتقض بالوجود قطعا ، فلا
يقين بالعدم حتى يستصحب .
ومع الغض عما ذكرنا ، فان عمدة الاشكال عليه ما تقدم عن شيخ
مشايخنا الميرزا النائيني ( قده ) من عدم ترتب الأثر على استصحاب
عدم الجعل . وجوابه مد ظله عن الايراد غير سليم عن المناقشة ،
ضرورة أنه بعد الاعتراف بانفكاك الجعل عن المجعول - وأن أثر
الجعل
ليس إلا جواز إسناد المضمون إلى الشارع والافتاء على طبقه ، وأثر
المجعول المنوط بوجود الموضوع التنجز بالوصول - إن أريد
باستصحاب بقاء الجعل التعبد ببقاء الانشاء أي اعتبار الحرمان أو
اللابدية فهو معنى عدم النسخ ، وهذا لا يتوقف على تحقق الموضوع
خارجا كما هو واضح ، لصحة إسناد الحكم الانشائي إلى الجاعل ما لم
يعلم نسخه . وإن أريد باستصحاب