تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
هامش
جعل الحكم وإنشاؤه إلا عبارة عن اعتبار شئ على ذمة المكلف ، ويتحقق المعتبر بمجرد الاعتبار ، بل هما أمر واحد حقيقة ، والفرق بينهما اعتباري كالايجاد والوجود ) . وحيث إن الانشاء عنده هو إبراز الاعتبار النفساني وبه يتحقق المنشأ والمعتبر فيشكل الامر في موارد تخلف أحدهما عن الاخر كما في الواجب المشروط وبيع الفضولي ، لتأخر المعتبر عن زمان الانشاء فيهما ، وهذا لا يلتئم مع فرضهما كالايجاد والوجود المتحدين حقيقة والمتعددين باعتبار الاسناد إلى الفاعل والقابل . وبعد تسليم اختلاف الجعل والمجعول حقيقة فالظاهر عدم جريان الاستصحاب في الجعل ، لوضوح كون منشأ الشك في سعته وضيقه - بعد اليقين بانتقاض العدم الأزلي باليقين بالمجعول - هو الشك في سعة دائرة المجعول وضيقها ، وباستصحاب بقائه لا يجري الاستصحاب في عدم الجعل حتى يعارض استصحاب المجعول ، وذلك لحكومة استصحاب المجعول عليه كحكومة سائر الأصول السببية على الأصول المسببية . وعليه ففي القليل المتنجس المتمم كرا يجري استصحاب النجاسة دون استصحاب عدم جعل النجاسة له ، هذا . مضافا إلى : ما عرفت في تقريب إيراد الشيخ الأعظم على الفاضل النراقي ( قدهما ) من أن العدم المطلق قد انتقض بالوجود قطعا ، فلا يقين بالعدم حتى يستصحب . ومع الغض عما ذكرنا ، فان عمدة الاشكال عليه ما تقدم عن شيخ مشايخنا الميرزا النائيني ( قده ) من عدم ترتب الأثر على استصحاب عدم الجعل . وجوابه مد ظله عن الايراد غير سليم عن المناقشة ، ضرورة أنه بعد الاعتراف بانفكاك الجعل عن المجعول - وأن أثر الجعل ليس إلا جواز إسناد المضمون إلى الشارع والافتاء على طبقه ، وأثر المجعول المنوط بوجود الموضوع التنجز بالوصول - إن أريد باستصحاب بقاء الجعل التعبد ببقاء الانشاء أي اعتبار الحرمان أو اللابدية فهو معنى عدم النسخ ، وهذا لا يتوقف على تحقق الموضوع خارجا كما هو واضح ، لصحة إسناد الحكم الانشائي إلى الجاعل ما لم يعلم نسخه . وإن أريد باستصحاب
منتهى الدراية — صفحة 444 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج