هامش
ولا حاجة إلى البحث عن حجيته ، لان المفهوم كالمنطوق مما يعمه
دليل اعتبار ظواهر الألفاظ ، فمعنى قولنا : ( الاستصحاب حجة ) ثبوت
إلزام الشارع بالبقاء أو حكمه به ، ومعنى عدم حجيته عدم ثبوت هذا
الجعل .
والظاهر صحة إطلاق الحجة على الاستصحاب وتوصيفه بها بإرادة
المنجز والمعذر منها كما هو حال غيره من الأصول العملية كقولنا :
( البراءة حجة والاحتياط حجة ) فان حمل الحجة عليهما بمعنى
الوسطية في مقام الاثبات وإيصال الواقع عنوانا كما في خبر الثقة وان
لم
يكن صحيحا لفقدهما جهة الكشف وإراءة الواقع ، الا أن المناط في
أحدهما هو التسهيل بالترخيص في مخالفة الواقع أحيانا كما في
البراءة ، وفي الاخر هو التضييق على المكلف وجعل الواقع المجهول
على عهدته رعاية لأهمية ملاكه كما في إيجاب الاحتياط شرعا في
الموارد الثلاثة ، فإنه حجة قاطعة لعذره الجهلي ، ولذا يصح الاحتجاج
به من قبل المولى ، كما يصح الاحتجاج من العبد على المولى بإبداء
العذر في مخالفة الالزام الواقعي في غير موارد إيجاب الاحتياط اتكالا
على مثل حديث الرفع كما في الشبهة البدوية .
فكما يصح حمل الحجة على البراءة والاحتياط بالحمل الشائع
فكذلك يصح حملها على الاستصحاب ، لعدم خروج مفاده عما
يقتضيه
الأصلان المتقدمان فان نتيجة استصحاب الحكم أو الموضوع ذي
الحكم إما نفي التكليف ظاهرا وإما إثباته كذلك ، فيكون الاستصحاب
وهو الابقاء العملي حجة أي معذرا أو منجزا عند الشارع .
وعلى هذا فما أفاده المحقق الأصفهاني ( قده ) في المقام من ( عدم
صحة توصيف الاستصحاب بالحجية مطلقا سواء أكان الحكم بالبقاء
بمعنى إبقاء المكلف عملا أم بمعنى إلزام الشارع بالبقاء ، أما على
الأول فلعدم كون الابقاء العملي دليلا على شئ ولا حجة عليه . وأما
على الثاني فلان الالزام الشرعي بالبقاء مدلول الدليل لا أنه دليل على
نفسه ، سواء أكانت الحجية بمعنى الوسطية في مقام الاثبات كما